فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 329

الأحاديث من بعدي فإذا روى لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله تعالى فاقبلوه وما خالفوه فردوه فلذلك نقول أنه لا يقبل خبر الواحد في نسخ الكتاب ويقبل فيما ليس من كتاب الله على وجه لا ينسخه ومن رد أخبار الآحاد فقد أبطل الحجة فوقع في العمل بالشبهة وهو القياس أو استصحاب الحال الذي ليس بحجة أصلا ومن عمل بالآحاد على مخالفة الكتاب ونسخه فقد أبطل اليقين والأول فتح باب الجهل والإلحاد والثاني فتح باب البدعة وإنما سواء السبيل فيما قاله أصحابنا في تنزيل كل منزلته ومثال هذا مس الذكر أنه يخالف الكتاب لأن الله تعالى مدح المتطهرين بالاستنجاء بقوله تعالى فيه رجال رجال يحبون أن يتطهروا والمستنجي يمس ذكره وهو بمنزلة البول عند من جعله حدثا ومثل حديث فاطمة بنت قيس الذي روينا في النفقة أنه يخالف الكتاب وهو قوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم الآية ومعناه وأنفقوا عليهن من وجدكم وقد قلنا أن الظاهر من الكتاب أحق من نص الآحاد وكذلك مما خالف الكتاب من السنن أيضا حديث القضاء بالشاهد واليمين لأن الله تعالى قال واستشهدوا شهيدين من رجالكم ثم فسر ذلك بنوعين برجلين بقوله من رجالكم وبقوله فرجل وامرأتان ومثل هذا إنما يذكر لقصر الحكم عليه ولأنه قال ذلك أدنى أن لا ترتابوا ولا مزيد على الأدنى ولأنه انتقل إلى غير المعهود وهو شهادة النساء ولو كان الشاهد واليمين حجة لكان مقدما على غير المعهود وصار ذلك بيانا على الاستقصاء وقال في آية أخرى أو آخران من غيركم فنقل إلى شهادة الكافر حين كانت حجة على المسلمين وذلك غير معهود في موت المسلمين ووصاياهم فيبعد أن يترك المعهود ويأمر بغيره ولأنه ذكر في ذلك يمين الشاهد بقوله فيقسمان بالله ويمين الخصم في الجملة مشروع فأما يمين الشاهد فلا صار النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان بأن يمين المدعى ليست بحجة وأمثال هذا كثير ومثله خبر المصراة وكذلك ما خالف السنة المشهورة أيضا لما قلنا انه فوقه فلا ينسخ به وذلك مثل حديث الشاهد واليمين لأنه خالف المشهور وهو قوله البينة على المدعى واليمين على من أنكر يعنى المدعى عليه ومثل حديث سعد بن وقاص رضي الله عنه في بيع التمر بالرطب مخالف لقوله عليه السلام التمر بالتمر بزيادة مماثلة هي ناسخة للمشهور باعتبار جودة ليست من المقدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت