فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 329

إلا أن أبا يوسف ومحمد رحمهما الله عملا به على أن اسم التمر لا يتناول الرطب في العادة كما في اليمين واما القسم الثالث فلان الحادثة إذا اشتهرت وخفي الحديث كان ذلك دلالة على السهو لان الحادثة إذا اشتهرت استحال أن يخفي عليهم ما يثبت به حكم الحادثة إلا ترى انه كيف اشتهر في الخلف فإذا شذ الحديث مع اشتهار الحادثة كان ذلك زيافة وانقطاعا وذلك مثل حديث الجهر بالتسمية ومثل حديث مس الذكر وما اشبه ذلك واما القسم الاخير فلان الصحابة رضي الله عنهم هم الاصول في نقل الشريعة فاعراضهم يدل على انقطاعه وانتساخه وذلك أن يختلفوا في حادثة بارائهم ولم يحاج بعضهم في ذلك بحديث كان ذلك زيافة لان استعمال الرأي والأعراض عن النص غير سايغ وذلك مثل حديث الطلاق بالرجال والعدة بالنساء لان الصحابة اختلفوا ولم يرجعوا اليه وكذلك اختلفوا في زكاة الصبي ولم يرجعوا إلى قوله ابتغوا في اموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الزكاة فهذا انقطاع باطن معنوي اعرض عنه الخصم وتمسك بظاهر الانقطاع كما هو دأبه واما القسم الآخر فأنواع اربعة خبر المستور وخبر الفاسق وخبر الصبي العاقل والمعتوه والمغفل والمساهل وخبر صاحب الهوى إما خبر المستور فقد قال في كتاب الاستحسان انه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة الماء وفي رواية الحسن هو مثل العدل وهذه الرواية بناء على القضاء بظاهر العدالة والصحيح ما حكاه محمد أن المستور كالفاسق لا يكون خبره حجة جتى يظهر عدالته وهذا بلا خلاف في باب الحديث احتياطا إلا في الصدر الأول على ما قلنا في المجهول واما خبر الفاسق فليس بحجة في الدين اصلا لرجحان كذبة على صدقه وقد قال محمد رحمه الله في الفاسق إذا اخبر بحل أو حرمة أن السامع يحكم رأيه فيه لان ذلك أمر خاص لا يستقيم طلبه وتلقيه من جهة العدول فوجب التحري في خبرة فأما هنا فلا ضرورة في المصير إلى روايته وفي العدول كثرة وبهم غنية إلا أن الضرورة في حل الطعام والشراب غير لازمة لان العمل بالاصل ممكن وهو أن الماء طاهر في الأصل فلم يجعل الفسق هدرا بخلاف خبر الفاسق في الهدايا وجه والوكالات ونحوها لان الضرورة ثمه لازمة وفيه اخر نذكره في باب محل الخبر أن شاء الله تعالى واما الصبي والمعتوه فقد ذكر محمد رحمه الله في كتاب الاستحسان بعد ذكر العدل والفاسق والكافر وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان فقال بعضهم هما مثل العدل المسلم البالغ و الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت