إلا أن أبا يوسف ومحمد رحمهما الله عملا به على أن اسم التمر لا يتناول الرطب في العادة كما في اليمين واما القسم الثالث فلان الحادثة إذا اشتهرت وخفي الحديث كان ذلك دلالة على السهو لان الحادثة إذا اشتهرت استحال أن يخفي عليهم ما يثبت به حكم الحادثة إلا ترى انه كيف اشتهر في الخلف فإذا شذ الحديث مع اشتهار الحادثة كان ذلك زيافة وانقطاعا وذلك مثل حديث الجهر بالتسمية ومثل حديث مس الذكر وما اشبه ذلك واما القسم الاخير فلان الصحابة رضي الله عنهم هم الاصول في نقل الشريعة فاعراضهم يدل على انقطاعه وانتساخه وذلك أن يختلفوا في حادثة بارائهم ولم يحاج بعضهم في ذلك بحديث كان ذلك زيافة لان استعمال الرأي والأعراض عن النص غير سايغ وذلك مثل حديث الطلاق بالرجال والعدة بالنساء لان الصحابة اختلفوا ولم يرجعوا اليه وكذلك اختلفوا في زكاة الصبي ولم يرجعوا إلى قوله ابتغوا في اموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الزكاة فهذا انقطاع باطن معنوي اعرض عنه الخصم وتمسك بظاهر الانقطاع كما هو دأبه واما القسم الآخر فأنواع اربعة خبر المستور وخبر الفاسق وخبر الصبي العاقل والمعتوه والمغفل والمساهل وخبر صاحب الهوى إما خبر المستور فقد قال في كتاب الاستحسان انه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة الماء وفي رواية الحسن هو مثل العدل وهذه الرواية بناء على القضاء بظاهر العدالة والصحيح ما حكاه محمد أن المستور كالفاسق لا يكون خبره حجة جتى يظهر عدالته وهذا بلا خلاف في باب الحديث احتياطا إلا في الصدر الأول على ما قلنا في المجهول واما خبر الفاسق فليس بحجة في الدين اصلا لرجحان كذبة على صدقه وقد قال محمد رحمه الله في الفاسق إذا اخبر بحل أو حرمة أن السامع يحكم رأيه فيه لان ذلك أمر خاص لا يستقيم طلبه وتلقيه من جهة العدول فوجب التحري في خبرة فأما هنا فلا ضرورة في المصير إلى روايته وفي العدول كثرة وبهم غنية إلا أن الضرورة في حل الطعام والشراب غير لازمة لان العمل بالاصل ممكن وهو أن الماء طاهر في الأصل فلم يجعل الفسق هدرا بخلاف خبر الفاسق في الهدايا وجه والوكالات ونحوها لان الضرورة ثمه لازمة وفيه اخر نذكره في باب محل الخبر أن شاء الله تعالى واما الصبي والمعتوه فقد ذكر محمد رحمه الله في كتاب الاستحسان بعد ذكر العدل والفاسق والكافر وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان فقال بعضهم هما مثل العدل المسلم البالغ و الصحيح