ما صلى في الثاني إلا أن يتيقن بطهارته لأن التحري الأول أوجب الحكم بطهارة الأول ونجاسة الثاني وهذا وصف لا يقبل الانتقال من عين إلى عين فبطل العمل به ومثال القسم الثاني من القسم الرابع سؤر الحمار والبغل لأن الدلايل لما تعارضت ولم يصح القياس شاهدا لأنه لا يصلح لنصب الحكم ابتداء وجب تقرير الأصول فقيل أن الماء عرف طاهر فلا يصير نجسا بالتعارض فقلنا أن سؤر الحمار طاهر وهي منصوص عليه في غير موضع وكذلك عرقه ولبن الآتان ولم يزال الحدث به عند التعارض ووجب ضم التميم إليه فسمى مشكلا لما قلنا لا أنه يعنى به الجهل وكذلك الجواب في الخنثى المشكل وكذلك جوابهم وفي المفقود ومثال ما قلنا في الفرق بين ما يحتمل المعارضة بين ما لا يحتملها أيضا الطلاق والعتاق في محل متهم يوجب الاختيار لأن وراء الابهام محلا يحتمل التصرف فصلح الملك فيه دليلا لولاية الاختيار فإذا طلق عينا ثم نسى لم يجز الخيار بالجهل وإذا عرفت ركن المعارضة وشرطها وجب أن تبني عليه كيفية المخلص عن المعارضة على سبيل العدم من الأصل وذلك خمسة أوجه من قبل الحجة ومن قبل الحكم ومن قبل الحال ومن قبل الزمان صريحا ومن قبل الزمان دلالة إما من قبل نفس الحجة فإن لا يعتدل الدليلان لأن فلا يقوم المعارضة مثل الحكم يعارضه المجمل والمتشابه من الكتاب والمشهود من السنة يعارضه خبر الواحد لأن ركنها اعتدال الدليلين وأمثلة هذا كثيرة لا تحصى وأما الحكم فإن الثابت بهما إذا اختلف عند التحقيق سقط التعارض مثل قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والمراد به الغموس وقال لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان والغموس داخل في هذا اللغو لأن المؤاخذة المثبتة مطلقة وهي في دار الجزاء والمؤاخذة المنفية مقيدة بدار الابتلاء فصح الجمع وبطل التدافع فلا يصح أن يحمل البعض على البعض ومثاله كثيرا وأما الحال فمثل قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن بالتخفيف ومعناه انقطاع الدم وبالتشديد قرىء ومعناه الاغتسال وهما معنيان متضادان ظاهرا لا ترى أن الحيض لا يجوز أن يمتد إلى الاغتسال مع امتداده إلى انقطاع الدم لأن امتداد الشيء إلى غاية واقتصاره دونها معاضدان لكن التعارض يرتفع باختلاف الحالين بأن يحمل الانقطاع على العشرة فهو الانقطاع التام الذي لا تردد فيه ولا يستقيم التراخي إلى الاغتسال لما فيه من بطلان التقدير ويحمل الاغتسال على ما دون مدة الانقطاع والتناهي لأن ذلك هو المفتقر إلى الاغتسال فينعدم به التعارض وكذلك قوله فامسحوا برؤسمن ولأرجلكم إلى الكعبين