فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 329

بالخفض والنصب متعارضان ظاهرا فإذا حملنا النصب على ظهور القدمين والخفض على حال الاستتار بالخفين لم يثبت التعارض فصح ذلك لان الجلد اقيم مقام بشرة القدم فصار مسحه بمنزلة غسل القدم واما صريح اختلاف الزمان فبان يعرف التاريخ فيسقط التعارض ويكون آخرهما ناسخا وذلك مثل قول ابن مسعود رضي الله عنه في المتوفي عنها زوجها إذا كانت حاملا إنها تعتد بوضع الحمل وقال من شاء بأهلته أن سورة النساء القصري واولات الاحمال اجلهن نزلت بعد التي في سورة البقرة وأراد به قوله تعالى والذين يتوفون منكم الآية وكان ذلك ردا على من قال بأبعد الاجلين وأما الذي يثبت دلالة فمثل النصين تعارضا في الحظر والاباحة أن الحاظر يجعل آخرا ناسخا دلالة لانا نعلم انهما وجدا في زمانين ولو كان الحاظر اولا كان ناسخا للمبيح ثم كان المبيح ناسخا فتكرر النسخ وإذا تقدم المبيح ثم الحاظر لم يتكرر فكان المتيقن اولى وهذا بناء على قول من جعل الاباحة اصلا ولسنا نقل لهذا في اصل الوضع لان البشر لم يتركوا سدى في شيء من الزمان وانما هذا بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا وذلك ما روى عن النبي عليه السلام أنه حرم الضب وروى انه اباحه وحرم لحوم الحمر الاهلية وروى انه اباحه وكذلك الضيع وما يجري مجرى ذلك انا نجعل الحاظر ناسخا واختلف مشايخنا فيما إذا تعارض نصان أحدهما مثبت والآخر ناف مبق على الأمر الأول فقال الكرخي المثبت اولى وقال عيسى بن ابان يتعارضان وقد اختلف عمل اصحابنا المتقدمين في هذا الباب فقد روى أن بريرة اعتقت وزوجها حر وهذا مثبت وروى إنها اعتقت وزوجها عبد وهذا مبق على الأمر الأول واصحابنا اخذوا بالمثبت وروى أن النبي عليه السلام تزوج ميمونة وهو حلال بسرف وروى انه تزوجها وهو محرم واتفقت الروايات أن النكاح لم يكن في الحل الاصلي إنما اختلفت في الحل المعترض على الاحرام فجعل اصحابنا العمل بالنافي اولى من العمل بالمثبت وروى أن النبي عليه السلام رد ابنته زينب رضي الله عنها على زوجها بنكاح جديد وروى أنه ردها بالنكاح الأول واصحابنا عملوا فيه بالمثبت وقالوا في كتاب الاستحسان في طعام أو شراب اخبر رجل بحرمة والآخر بحله أو طهارة الماء ونجاسته واستوى المخبر أن عند السامع أن الطهارة اولى ولم يعملوا بالمثبت وقالوا في الجرح والتعديل إذا تعارضا أن الجرح اولى وهو المثبت فلما اختلف عملهم لم يكن بد من اصل جامع وذلك أن نقول أن النفي لا يخلو من اوجه إما أن يكون مما يعرف بدليله أو لا يعرف بدليله أو يشتبه حالة فان كان من جنس ما يعرف بدليله كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت