الصحابة رضي الله عنهم في ابني عم أحدهما أخ لأم أن السدس له بالأخوة والباقي بينهما بالتعصيب خلافا لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه ولم يجعلوا الأخوة مرجحة لما كانت علة بانفرادها لا يصلح وصفا لأنها أقرب من العمومة بخلاف الأخوة لأم فإنها جعلت وصفا للأخوة لأب لأن هذه الجهة تابعة والمنزل واحد وإنما يجب طلب الرجحان من الأوصاف مثل العدالة في الشاهد وما يجري مجراها وأما القسم الثاني فعلى أربعة أوجه الترجيح بقوة الأثر والترجيح بقوة ثباته على الحكم المشهود به والترجيح بكثرة أصوله والترجيح بالعدم عند عدمه أما الأول فلأن الأثر معنى الحجة فمهما قوى كان أولى لفضل وصف في الحجة على مثال الاستحسان في معارضة القياس وهو كالخبر لما صار حجة بالاتصال ازداد قوة بما يزيده قوة في ذلك المعنى بضبط الراوى وإتقانه وسلامته عن الانقطاع على ما مر ذكره وليس كذلك فضل عدالة بعض الشهود على عدالة بعض لأنه ليس بذي حد ولا متنوع بل هو التقوى ولا وقوف على حدوده مثاله ما قلنا في طول الحرة أنه لا يمنع الحر من نكاح الأمة وقال الشافعي رحمه الله يمنع لأنه يرق ماءه على غنية وذلك حرام على كل حر كالذي تحته حرة وهذا وصف بين الأثر وقلنا أنه جائز لأنه نكاح بملكه العبد بإذن مولاه إذا دفع إليه مهرا يصلح للحرة والأمة جميعا وقال تزوج من شئت فيملكه الحر كسائر الأنكحة وهذا أقوى الأثر لأن الحرية من صفات الكمال وأسباب الكرامة والرق من أسباب تنصيف الحل فيجب أن يكون الرقيق في النصف مثل الحر في الكل فأما أن يزداد أثر الرق ويتسع حله فلا وهذا أثر ظهرت قوته ويزداد وضوحا بالتأمل في أحوال البشر ألا يرى أنه حل لرسول الله عليه السلام التسع أو إلى ما لا يتناهى لفضله وشرفه فأما ما ذكر من الأثر فضعيف بحقيقته لأن الأرقاق دون التضييع وذلك جائز بالعزل باذن الحرة فالا رقاق اولى و ضعيف باحواله فان نكاح الأمة جائز لمن يملك سرية يستغنى بها عنه ومن ذلك قولهم في نكاح الأمة الكتابية أنه لا يجوز للمسلم لأن الرق من الموانع وكذلك الكفر فإذا اجتمعا الحق بالكفر الغليط ولأن الضرورة انقضت بإحلال الأمة المسلمة