الثانية إنها تطلق خلافا لزفر رحمه الله لان الملك شرط عند وجود الشرط الصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولم يوجد ههنا جزاء فيفتقر إلى الملك فلم يجز أن يجعل الملك شرطا لغير الشرط لان عينه لا يفتقر إلى الملك ولم يجز شرطه لبقاء اليمين كما قبل الشرط الأول فأما الشرط الذي هو علامة فالاحصان في باب الزنا وانما قلنا انه علامة لان حكم الشرط أن يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد الشرط وهذا لا يكون في الزنا بحال لان الزنا إذا وجد لم يتوقف حكمه على احصان يحدث بعده لكن الاحصان إذا ثبت كان معرفا لحكم الزنا فأما أن يوجد الزنى بصورته فيتوقف انعقاده علة على وجود الاحصان فلا يثبت انه علامة وليس بشرط فلم يصلح علة للوجود ولا للوجوب ولذلك لم يجعل له حكم العلل بحال ولذلك لم يضمن شهود الاحصان إذا رجعوا على حال بخلاف ما تقدم في مسألة الشرط الخالص ولهذا قلنا أن الاحصان يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولم يشترط فيه الذكور الخالصة لما لم يثبت به وجوب عقوبة ولا وجودها فان قيل إذا شهد كافران على عبد مسلم أن مولاه اعتقه وقد زنا العبد أو قذف فأنكر العبد والمولى ذلك والمولى كافر فإن الشهادة لا تقبل وقد شهدوا على المولى وهو كافر ولم يشهدوا على العبد بشيء على ما قلتم انه لا ينسب اليه وجود ولا وجوب فهلا قبلت هذه الشهادة والجواب عنه أن لشهادة النساء مع الرجال خصوصا المشهود به دون المشهود عليه وخصوصها إنها لا تصلح لايجاب عقوبة وقد بينا انه لم يتعلق بها وجوب ولا وجود ولكن في هذه الحجة تكثير محل لجناية وفي ذلك ضرر زائد وشهادة هؤلاء حجة لايجاب الضرر إذا لم يكن حد أو عقوبة و لشهادة الكفار اختصاص في حق المشهود عليه دون المشهود به وقد تضمنت شهادتهم تكثير محل الجناية وفي ذلك ضررا بالمشهود عليه ولا يجوز ايجاب الضرر على المسلم بشهادة الكفار أبدا وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أن شهادة القابلة على الولادة تقبل من غير فراش قائم ولا حبل ظاهر ولا إقرار بالحبل لان شهادة القابلة حجة في تعيين الولد بلا خلاف ولم يوجد ههنا إلا التعيين فأما النسب فإنما ثبت بالفراش فيكون انفصاله معرفا لا يتعلق به وجوب السبب ولا وجوده كما في حال