فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 329

الثانية إنها تطلق خلافا لزفر رحمه الله لان الملك شرط عند وجود الشرط الصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولم يوجد ههنا جزاء فيفتقر إلى الملك فلم يجز أن يجعل الملك شرطا لغير الشرط لان عينه لا يفتقر إلى الملك ولم يجز شرطه لبقاء اليمين كما قبل الشرط الأول فأما الشرط الذي هو علامة فالاحصان في باب الزنا وانما قلنا انه علامة لان حكم الشرط أن يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد الشرط وهذا لا يكون في الزنا بحال لان الزنا إذا وجد لم يتوقف حكمه على احصان يحدث بعده لكن الاحصان إذا ثبت كان معرفا لحكم الزنا فأما أن يوجد الزنى بصورته فيتوقف انعقاده علة على وجود الاحصان فلا يثبت انه علامة وليس بشرط فلم يصلح علة للوجود ولا للوجوب ولذلك لم يجعل له حكم العلل بحال ولذلك لم يضمن شهود الاحصان إذا رجعوا على حال بخلاف ما تقدم في مسألة الشرط الخالص ولهذا قلنا أن الاحصان يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولم يشترط فيه الذكور الخالصة لما لم يثبت به وجوب عقوبة ولا وجودها فان قيل إذا شهد كافران على عبد مسلم أن مولاه اعتقه وقد زنا العبد أو قذف فأنكر العبد والمولى ذلك والمولى كافر فإن الشهادة لا تقبل وقد شهدوا على المولى وهو كافر ولم يشهدوا على العبد بشيء على ما قلتم انه لا ينسب اليه وجود ولا وجوب فهلا قبلت هذه الشهادة والجواب عنه أن لشهادة النساء مع الرجال خصوصا المشهود به دون المشهود عليه وخصوصها إنها لا تصلح لايجاب عقوبة وقد بينا انه لم يتعلق بها وجوب ولا وجود ولكن في هذه الحجة تكثير محل لجناية وفي ذلك ضرر زائد وشهادة هؤلاء حجة لايجاب الضرر إذا لم يكن حد أو عقوبة و لشهادة الكفار اختصاص في حق المشهود عليه دون المشهود به وقد تضمنت شهادتهم تكثير محل الجناية وفي ذلك ضررا بالمشهود عليه ولا يجوز ايجاب الضرر على المسلم بشهادة الكفار أبدا وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أن شهادة القابلة على الولادة تقبل من غير فراش قائم ولا حبل ظاهر ولا إقرار بالحبل لان شهادة القابلة حجة في تعيين الولد بلا خلاف ولم يوجد ههنا إلا التعيين فأما النسب فإنما ثبت بالفراش فيكون انفصاله معرفا لا يتعلق به وجوب السبب ولا وجوده كما في حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت