فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 329

اعترض عليه فعل مختار فبقى الأول سببا خالصا فلم يجعل التلف مضافا اليه بخلاف السقوط في البئر لانه لا ختيار له في السقوط حتى إذا اسقط نفسه فدمه هدر كمن مشى على قنطرة واهية وضعت بغير حق فخسف به أو على موضع رش الماء عليه فزلق فعطب هدر دمه لان الالقاء هو العلة وقد صلح لاضافة الحكم وقال محمد رحمه الله طيران الطير هدر شرعا وكذلك فعل كل بهيمة فيجعل كالخارج بلا اختيار وصار كسيلان ما في الزق فان خرج على فور الفتح وجب الضمان على صاحب الشرط والجواب عنه أن فعل البهيمة لا تعتبر لايجاب حكم ما فأما القطعة فنعم كالكلب تميل عن سنن الارسال و كالدابة تجول بعد الارسال فكذلك هذا ولهذا قلنا فيمن حفر بئرا فوقع فيها انسان ثم اختلف الولي والحافر فقال الولي سقط وقال الآخر اسقط نفسه أن القول قول الحافر استحسانا لما قلنا أن الحفر شرط جعل خلفا عن العلة لتعذر نسبة الحكم إلى العلة فإذا ادعى صاحب الشرط أن العلة صالحة لاضافة الحكم اليها فقد تمسك بالاصل وجحد حكما ضروريا فجعلنا القول قوله بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب اخر لم يصدق لانه صاحب علة ولهذا قلنا في الجامع الصغير فيمن اشلى كلبا على صيد مملوك فقتله أو على نفس فقتلها أو مزق ثياب رجل لم يضمن لانه صاحب سبب و قد اعترض عليه فعل مختار غير مضاف اليه لان الكلب يعمل بطبعه وليس الذي اشلاه بسائق بخلاف ما إذا اشلى على صيد فقتله أن صاحبه جعل كأنه ذبحه بنفسه لان الاصطياد من المكاسب في الجملة فبنى على نفي الحرج وقدر الإمكان ووجب المصير في ضمان العدوان آلى محض القياس ولهذا قلنا فيمن القى نارا في الطريق فهبت به الريح ثم احرقت لم يضمن وإذا القى شيئا من الهوام في الطريق فتحركت وانتقلت ثم لدغت لم يضمن وبعض هذه المسائل تخرج على ما سبق في باب تقسيم الاسباب فهي ملحقة بذلك الباب و إما الذي هو شرط اسما لاحكما فان كل حكم تعلق بشرطين فان اولهما شرط اسما لا حكما لان حكم الشرط أن يضاف الوجود اليه وذلك مضاف إلى آخرهما فلم يكن الأول شرطا لا اسما ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته أن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ثم ابانها ثم دخلت احديهما ثم نكحها ثم دخلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت