فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 329

وعلى هذا الأصل حفر البئر هو شرط في الحقيقة لان الثقل علة السقوط والمشي سبب محض لكن الأرض كانت مسكة مانعة عمل الثقل فيكون حفر البئر ازالة للمانع وكذلك شق الزق شرط للسيلان لان الزق كان مانعا وكذلك القنديل الثقيل ثقله علة للسقوط و إنما الحبل مانع فإذا قطع الحبل فقد زال المانع فعمل الثقيل عمله فثبت انه شرط لكن العلة ليست بصالحة للحكم لان الثقل طبع لا تعدى فيه والمشي مباح لا شبهة فيه فلم يصلح أن يجعل علة بواسطة الثقل وإذا لم يعارض الشرط ما هو علة والشرط شبه بالعلل لما تعلق به من الوجود اقيم مقام العلة في ضمان النفس والأموال جميعا ولهذا لم يجب على حافر البئر كفارة ولم يحرم الميراث لانه ليس بمباشرة فلا يلزمه جزاؤها واما وضع الحجر واشراع الجناح والحائط المائل بعد الاشهاد فمن قسم الاسباب التي جعلت عللا في الحكم على ما مر لا من هذا القسم وعلى هذا قلنا في الغاصب إذا بذر حنطة غيره في ارض غيره أن الزرع للغاصب وان كان التغير بطبع الأرض والماء والهواء واما الالقاء فشرط لكن العلة لما كان معنى مسخرا إلا اختيار له لم يصلح علة مع وجود فعل عن اختيار وان كان شرطا فجعل للشرط حكم العلل واما الشرط الذي له حكم الاسباب فان يعترض عليه فعل مختار غير منسوب اليه وان يكون سابقا عليه وذلك مثل رجل حل قيد عبد حتى ابق لم يضمن قيمته باتفاق اصحابنا لان المانع من إلا باق هو القيد فكان حله ازالة للمبالغ فكان شرطا في الحقيقة الا انه لما سبق الا باق الذي هو علة التلف نزل منزلة الاسباب فالسبب مما يتقدم والشرط مما يتأخر ثم هو سبب محض لانه اعترض عليه ما هو علة قائمة بنفسها غير حادثة بالشرط وكان هذا كمن ارسل دابة في الطريق فجالت ثم اتلفت شيئا لم يضمنه المرسل إلا أن المرسل صاحب سبب في الأصل وهذا صاحب شرط جعل مسببا وإذا انفلتت الدابة فتلفت زرعا بالنهار كان هدرا وكذلك بالليل عندنا لان صاحب الدابة ليس بصاحب شرط ولا سبب ولا علة وقال أبو حنيفة وابو يوسف رحمهما الله فيمن فتح باب قفص فطار الطير أو باب اصطبل فخرجت الدابة فضلت انه لا يضمن لان هذا شرط جرى مجرى السبب لما قلنا وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت