أحد منكم من الغائط وهو لمطمئن من الأرض يسمى الحدث بالغائظ لمجاورته صورة في العادة وقال تعالى إني أراني أعصر خمرا أي عنبا لأتصال بينهما ذاتا لأن العنب مركب بثفله ومائه وقشره فسلكنا في الأسباب الشرعية والعلل هذين الطريقين في الاستعارة وهو الاستعارة بالاتصال في الصورة وهو السببية والتعليل لأن المشروع ليس بصورة تحس فصار الاتصال في السبب نظير الصور فيما تحس والاتصال في معنى المشروع كيف شرع اتصال هو نظير القسم الآخر من المحسوس ولا خلاف بين الفقهاء إن الاتصال بين اللفظين من قبل حكم الشرع يصلح طريقا للاستعارة فإن ليس بحكم يختص باللغة لان طريق الاستعارة القرب والاتصال وذلك ثابت بين كل موجودين من حيث وجدا والمشروع قائم بمعناه الذي شرع له وسببه الذي تعلق به فصحت به الاستعارة ولان حكم الشرع متعلقا بلفظ شرع سببا أو علة يثبت من حيث يعقل إلا واللفظ دال عليه لغة والكلام فيما يعقل ولا استعارة فيما لا يعقل ألا ترى أن البيع لتمليك العين شرعا ولذلك وضع لغة فكذلك ما شاكله وهذا في مسائل اصحابنا لا يحصى وقال الشافعي رحمه الله أن الطلاق يقع بلفظ التحرير مجازا والعتاق يقع بلفظ الطلاق مجازا ولم يمتنع أحد من ائمة السلف عن استعمال المجاز فقد انعقد نكاح النبي عليه السلام بلفظ الهبة مجازا مستعارا لا انه العقد هبة لان تمليك المال في غير المال لا يتصور وقد كان في نكاحه وجوب العدل في القسم والطلاق والعدة ولم يتوقف الملك على القبض فثبت أنه كان مستعارا ولا اختصاص للرسالة بالاستعارة ووجوه الكلام بل الناس في وجوه التكلم سواء فثبت أن هذا فصل لا خلاف فيه غير أن الشافعي رحمه الله أبي أن ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج لأنه عقد شرع لامور لا يحصى من مصالح الدين والدنيا ولهذا شرع بهذين اللفظين وليس فيهما