فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 329

اللفظ في نفسه وقد تترك بدلالة سياق النظم وقد تترك بدلالة ترجع إلى المتكلم وقد تترك بدلالة في محل الكلام أما الأول فمثل الصلاة فإنها اسم للدعاء قال الله تعالى وصل عليهم أي ادع ثم سمى بها عبادة معلومة مجازا لما إنها شرعت للذكر قال الله تعالى وأقم الصلاة لذكري وكل ذكر دعاء وكالحج فإنه قصد في اللغة فصار اسما لعبادة معلومة مجازا لما فيه من قوة العزيمة والقصد بقطع المسافة وكذلك نظائرها من العمرة والزكاة حتى صارت الحقيقة مهجورة وإنما صار هذا دلالة على ترك الحقيقة لأن الكلام موضوع لاستعمال الناس وحاجتهم فيصير المجاز باستعمالهم كالحقيقة ومثاله ما قال علماؤنا رحمهم الله فيمن نذر صلاة أو حجا أو المشي إلى بيت الله أو أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة أن ذلك ينصرف إلى المجاز المتعارف ومثاله كثير وقالوا فيمن حلف لا يأكل رأسا أنه يقع على المتعارف استحسانا على حسب ما اختلفوا ويسقط غيره وهو حقيقة وكذلك لو حلف لا يأكل بيضا أنه يختص ببيض الأوز والدجاجة استحسانا ولو حلف لا يأكل طبيخا أو شواء انه يقع على اللحم خاصة استحسانا وكل عام سقط بعضه كان شبيها بالمجاز على ما سبق وهذا ثابت بدلالة العادة لا غير وأما الثابت بدلالة اللفظ في نفسه فمثل قوله حلف لا يأكل لحما أنه لا يقع على السمك وهو لحم في الحقيقة لكنه ناقص لأن اللحم يتكامل بالدم فما لا دم له قاصر من وجه فخرج عن مطلقه بدلالة اللفظ وكذلك قول الرجل كل مملوك لي حر له يتناول المكاتب وكل امرأة لي طالق لا يتناول المبتوتة المعتدة لما قلنا فصار مخصوصا وللمخصوص شبه بالمجاز ومن هذا القسم ما ينعكس وذلك مثل رجل حلف لا يأكل فاكهة لم يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله بأكل الرطب والرمان والعنب وقالا يحنث لأن الاسم مطلق فيتناول الكامل منه وقال أبو حنيفة الفاكهة اسم للتوابع لأنه من التفكه مأخوذ وهو التنعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت