فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 329

قال الله تعالى انقلبوا فكهين أي ناعمين وذلك أمر زائد على ما يقع به القوام وهو الغذاء فصار تابعا والرطب والعنب قد يصلحان للغذاء وقد يقع بهما القوام والرمان قد يقع به القوام لما فيه من معنى الأدوية وإذا كان كذلك كان فيها وصف زائد والاسم ناقص مقيد في المعنى فلم يتناول الكامل وكذلك طريقه فيمن حلف لا يأكل إداما انه يقع على ما يتبع الخبز لأن الإدام اسم للتابع فلم يجز أن يتناول ما هو أصل من وجه وهو اللحم والجبن والبيض وعند محمد يحنث في ذلك كما في المسألة الأولى وعن أبي يوسف رحمه الله روايتان في هذه المسألة واما الثابت بسياق النظم فمثل قول الله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا تركت حقيقة الأمر والتخيير بقوله عز و جل إنا أعتدنا للظالمين نارا وحمل على الإنكار والتوبيخ مجازا ومثاله ما قال محمد رحمه الله في السير الكبير في الحربى إذا استأمن مسلما فقال له أنت آمن كان أمانا فإن قال أنت آمن ستعلم ما تلقى لم يكن أمانا ولو قال انزل إن كنت رجلا لم يكن أمانا ولو قال لرجل طلق امرأتي إن كنت رجلا أو إن قدرت أو اصنع في مالي ما شئت إن كنت رجلا لم يكن توكيلا ولو قال رجل لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل لك علي ألف درهم ما أبعدك لم يكن إقرارا وصار الكلام للتوبيخ بدلالة سياق نظمه وأما الثابت بدلالة من قبل المتكلم فمثل قول الله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك انه لما استحال منه الأمر بالمعصية والكفر حمل على إمكان الفعل وإقداره عليه مجازا لأن الأمر للإيجاب فكان من المعنيين اتصال ومثاله من دعى إلى غذاء فحلف لا يتغذى انه يتعلق به لما في غرض المتكلم من بناء الجواب عليه وكذلك امراة قامت لتخرج فقال لها زوجها أن خرجت فأنت طالق انه يقع على الفور لما قلنا ومثاله كثير واما الثابت بدلالة محل الكلام فمثل قوله تعالى وما يستوي الأعمى والبصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت