فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 943

صدق الله فصدقه -نحسبه كذلك-، فاصطفى الله سبحانه فلذة كبده عندما سقط صريعًا يتشحط بدمه رخيصًا في سبيل الله في معارك راوة، وبكى أبو محمد ابنه بكاءً مرًا، لا لفقده -والله-، ولكن لعدم مرافقته إياه إلى الجنان، ولازال محتسبًا صابرًا يقارع الكفار الذين جاسوا خلال الديار، رافضًا تبعات الخزي والعار ومازال.

وليت شعري .. يقف مثل أبي محمد بالأبواب؟

فأذنت له، ودخل مبتسمًا كعادته لا يرفع طرفه حياءً، وعانقته وأخذت بيده، وأجلسته إلى جانبي، وتحدثنا ساعة عن تطورات العمل ومستلزماته، وعن الإخوة واحتياجاتهم (أنصارًا ومهاجرين) ، فقد كان أبو محمد المسئول العسكري للإخوة.

وكنت الحظ عليه -على غير عادته- شحوبًا في وجهه، وحزنًا يعلو ذلك الوجه الوضاء، فسألته: (ما بالك أبا محمد؟ هل ثمة شيء أحزنك؟)

فنكس رأسه هنيهة مطرقًا، ثم رفعه، فإذا عيناه تذرفان!

لا إله إلا الله! ما أغلى هذه الدموع، وما أرقها حين فاضت من قلبٍ مكلوم.

إنها دموع .. ولكنها ليست كدموع سالت لفراق صديق، أو للقاء عشيق، أو لزوال نعمة، أو لحلول نعمة.

إنها دموع الوفاء ..

إنها دموع الصفاء والنقاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت