فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله عليهم وسلامه، فلما صبروا مكنهم.
فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة.
يخطئ من يظن بالله ظن السوء، فينظر إلى عدد العدو وعدتهم وينسى وعد الله:
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة:21]
{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة:56]
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين} [الروم:47]
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور:55]
فهذا الشرط مقابل المشروط: الأمان والإخلاص والعمل الصالح ثم النصر و التمكين و الإستخلاف: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَاد} [الزمر:20]
و ما أجمل ما قاله سيد - رحمه الله - تعليقا على قوله تعالى:
{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:249]
فهذه هي القاعدة في حس الذين يوقنون أنهم ملاقو الله.
القاعدة أن تكون الفئة المؤمنة قليلة لأنها هي التي ترتقي الدرج الشًّاق حتى تنتهي إلى حزب الإصطفاء والإختيار، ولكنها تكون الغالبة لأنها تتصل بمصدر القوى، و لأنها تمثل القوة الغالبة، قوة الله الغالب على أمره، القاهر فوق عباده محطم