فهرس الكتاب
وسبعمائة للهجرة دخل التتار بلاد الشام، فاضطرب الناس، وقنتوا في الصلاة، ثم كان أولى المواجهات، فجاءت قوة التتار قوامها سبعة آلاف مقاتل، فتصدى لها جماعة من أبطال الشام عددهم ألف وخمسمائة، فنصر الله جنوده.
ومع اقتراب جيش التتار انسحب الجيشان: الحموي والحلبي إلى حمص، ثم خافوا أن يباغتهم التتار فنزلوا إلى مرج الصُفّر، ووصل التتار إلى حمص، ثم ساروا إلى بعلبك، فاشتد خوف الناس، وانتشرت الإشاعات والأراجيف، فكان لشيخ الإسلام ابن تيمية دور كبير في تهدئة الناس والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
ثم بدأ بعض الناس يُشككون في: شرعية قتال التتار؛ لأنهم يظهرون الإسلام تمامًا كما يفعل بعض المنهزمة الآن في قتال جند الطواغيت.
قال ابن حزم في المحلى: (إنه لا أعظم جرمًا بعد الكفر ممن نهى عن الجهاد في سبيل الله وأمر أن تُسلم الحريم إلى أعداء الله) انتهى كلامه رحمه الله.
فانبرى ابن تيمية لهم وأصدر فتاويه المشهورة في وجوب قتال التتار، وفند جميع الشبه التي أثيرت حول هذه المسألة، وكان يقول للناس: (لو رأيتموني في ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني؛ فتشجع الناس للقتال وقويت قلوبهم) .
ولما اقترب التتار التفت ابن تيمية إلى أحد أمراء الشام، وقال: (يافلان، أوقفني موقف الموت) [هنا يبكي الشيخ أبو مصعب] .
يقول الأمير: فنقلته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل، تلوح اسلحتهم تحت الغبار، ثم قلت: يا سيدي هذا موقف الموت [هنا يبكي الشيخ أبو مصعب] وهذا العدو وقد أقبل تحت الغبرة، فرفع الشيخ طرفه إلى السماء، وأشخص بصره وحرّك شفتيه [هنا يبكي الشيخ أبو مصعب] طويلًا -يدعو ربه- [هنا يبكي الشيخ أبو مصعب] ثم التحم بالتتار، واشتد