فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 943

وانقطعت الأسباب الظاهرة، وأهطعت الحزاب القاهرة، وتخاذلت القلوب المتناحرة، وثبتت الفئة الناصرة ففتح الله أبواب سماواته لجنوده القاهرة، وأرغم معاطف أهل الكفر والنفاق وجعل ذلك آية للمؤمنين إلى يوم التلاق ... انتهى كلامه رحمه الله.

ولما وصلت الأخبار أن التتار يعدون العدة لغزو الشام فخاف الناس، وغلت المواصلات وأصبح إيجار الخيل من حماسة إلى دمشق مائتي درهم سنة تسع وتسعين وستمائة للهجرة.

ورأى بعض الأمراء تسليم القلعة للتار حماية للسكان، فوقف ابن تيمية أمامهم وطلب من صاحب القلعة عدم تسليمها ولو لم يبق فيها إلا حجرٌ واحد؛ فأخذ صاحب القلعة برأي ابن تيمية، وكان فيه مصلحة للمسلمين.

ووصلت الأخبار بقدوم الجيوش المصرية إلى الشام، فخرج هولاي ومن معه من التتار إلى دمشق، وبقيت دمشق بلا جند ولا حرس، فنودي في أهلها أن يخرجوا بأسلحتهم ويبيتوا على الأسوار والأبواب يحرسون البلد فخرجوا على الأسوار.

وكان ابن تيمية يدور على الأسوار كل ليلة يحرض الناس على الصبر والقتال ويتلوا عليهم آيات الجهاد والرباط.

ولما عادت الحياة إلى دمشق دار ابن تيمية وأصحابه على الحانات فكسروا آنية الخمور، ثم خرج ابن تيمية مع الأثرم - نائب دمشق - إلى بلاد جبيلة وكسروان لتأديب الرافضة والباطنية على دعمهم التتار، وإغارتهم على المسلمين، فخرج رؤسائهم إلى ابن تيمية فأظهروا الطاعة والندم، وردوا كل ما أخذوا، ثم عاد الأثرم إلى دمشق، وصدرت الأوامر أن يُعلق الناس الأسلحة بالدكاكين، وأن يتعلموا الرمي فبنيت الإماجات (وهي معسكرات التدريب في دمشق) وأمر الفقهاء أن يتعلموا الرمي استعدادًا لأي ظرف طارئ.

وهكذا يجب الاستعداد من الأمة في اوقات الخاء حتى إذا نزلت الشدائد انبرى من أبنائها من يدافع عنها ويرد عنها كيد الأعداء، وفي سنة ثنتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت