فهرس الكتاب
-و هذا قد تعارضت عنده الأمارات و تقابلت عنده الإرادات لاسيما و هو لا يفرق من المبشرات بين الصادق و الكاذب، و لا يميز في التحديث بين المخطئ و الصائب؛ فلذلك استولت الحيرة على من كان مستهكمًا بالاهتداء و تراجمت به الأراء تراجم الصبيان بالحصباء.
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب:11] ابتلاهم الله بهذا الابتلاء الذي يكفر به خطيئاتهم و يرفع به درجاتهم، ثم قال تعالى: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب:13]
فقالت طائفة منهم:
-لا مقام لكم هنا لكثرة العدو فارجعوا إلى المدينة.
-و قيل: لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى الاستئمان والاستجارة بهم
فهكذا لما قدم العدو من التتار كان من المنافقين من قال:
-ما بقيت الدولة الإسلامية تقوم فينبغي الدخول في دولة التتار.
-و قال بعض الخاصة: ما بقيت تسكن.
-و قال بعضهم: بل المصلحة الاستسلام لهؤلاء كما قد استسلم أهل العراق و الدخول تحت حكمهم ...
إلى أن قال شيخ الإسلام: فإن هذه الحادثة كان فيها أمور عظيمة جازت حد القياس، وخرجت عن سنن العادة، وظهر لكل ذي عقل من تأييد الله لهذا الدين، وعنايته بهذه الأمة بعد أن كاد الإسلام أن ينثني.