فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 943

و في هذه الحادثة - أي المعاصرة لشيخ الإسلام - تحزب العدو من مغلٍ و غيرهم من أنواع الترك، و من فرس ومستعربة و نحوهم من أجناس المرتدة من نصارى الأرمن و غيرهم، و نزل هذا العدو بجانب ديار المسلمين و هم بين الإقدام والإحجام، مع قلة من بإزائهم من المسلمين و مقصودهم الإستيلاء على الدار وإسطلام أهلها كما نزل أولئك بنواحي المدينة بإزاء المسلمين و كان عام الخندق برد شديد و ريح شديدة منكرة بها صرف الله الأحزاب عن المدينة كما قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب:9]

و هكذا هذا العام، أكثر الله فيه الثلج و المطر و البرد على خلاف أكثر العادات، حتى كره أكثر الناس ذلك، و كنا نقول لهم: لا تكرهوا ذلك فإن لله فيه حكمة و رحمة، و كان ذلك من أعظم الأسباب التي صرف الله بها العدو.

و قال الله في شأن الأحزاب: {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب:10 - 11]

وهكذا هذا العام جاء العدو من ناحية علو الشام .. وهو شمال الفرات ...

إلى أن قال: و ظن النَّاس بالله الظنونا:

-هذا يظن أنه لا يقف قدامهم أحد من جند الشام حتى يصطلموا أهل الشام.

-و هذا يظن أن أرض الشام ما بقيت تسكن و ما بقيت تكون تحت مملكة الإسلام.

-وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم كسرا و أحاطوا بهم إحاطة الهالة بالقمر.

-و هذا يظن أنهم يأخذونها ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها فلا يقف قدامهم أحد فيحدث نفسه بالفرار إلى اليمن و نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت