فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 943

فمن قام في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم.

فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على المحنة .. التي في حقيقتها منحة عظيمة كريمة من الله، و هذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة، حتى -والله- لو كان السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار كأبي بكر و عمر و عثمان و علي و غيرهم حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين، و لا يُفوت مثل هذه الغزاة إلا من خسرت تجارته و سفه نفسه و حُرم حظًا عظيما من الدنيا و الآخرة إلا أن يكون ممن عذر الله تعالى كالمريض و الفقير و الأعمى و غيرهم ... انتهى كلامه رحمه الله.

و يقول رحمه الله: و سنام ذلك الجهاد في سبيل الله، فإنه أعلى ما يحبه الله و رسوله، و اللائمون عليه كثير إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إما مخذلون مفترون للهمة و الإرادة فيه، و إما مرجفون مضعفون للقوة و القدرة عليه، و إن كان ذلكن من النفاق ... انتهى كلامه.

أيها المجاهدون؛

لا أجد أفضل من أن أسوق إليكم ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية معلقًا على تحزب الأحزاب في غزوة الخندق قال رحمه الله:

و كان مختصر القصة - أي غزوة الخندق - أن المسلمين تحزب عليهم عامة المشركين الذين حولهم و جاءوا بجموعهم إلى المدينة ليستأصلوا المؤمنين فاجتمعت قريش و حلفاؤها من بني أسد و أجشع و فزارة و غيرهم من قبائل نجد و اجتمعت أيضًا اليهود من قريضة و النظير، فاجتمعت هذه الأحزاب و هم بقدر المسلمين مراتٍ عديدة، فرفع النبي صلى الله عليه و سلم الذرية من النساء و الصبيان في آطام المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت