فهرس الكتاب
الأمور صباح مساء حتى يكون كما يقول الشافعي -رحمه الله-: (الراحة للرجال غفلة) .
وهذا الصحابي عبدالله بن جحش ينتحي جانبًا مع سعد بن أبي وقاص قبل غزوة أحد، واتفقا على أن يدعو كل واحد منهما دعاءً ويؤمن الآخر فكان دعاء عبدالله بن جحش:
(اللهم ارزقني رجلًا شديدًا حرده، شديدًا باسه أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت يا عبد الله فيم جُدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت) .
ما أعظم هذا الدعاء، وما أروعه ..
إنها نفوس باعت كل شيء لربها، وتحول المر عندها حلوًا ... إنه لا يصدر إلا من رجل استعذب الطريق وذاق حلاوته، فلا يهمه شيء سوى مرضات ربه، ولا يهمه سوى أن يلاقي الله وهو طائع له مقتول في سبيله.
من لنا بمثل هذه العزمات، من لنا بمثل أحمد بن حنبل، وابن تيمية، والعز بن عبد السلام؛ يحملون راية الجهاد في سبيل الله، والجلاد ضد اعداء الله، وقد ترك العلماء الميدان، وانسحبوا من قيادة الركب، وشق عليهم أن يبذلوا المهج من أجل الله، ولم يكفهم حتى صاحوا بالمجاهدين، ورموهم بكل نقيصة، فلا تسمع صوتهم إلا في مناوءة المجاهدين .. كل ذلك تحت ذريعة: السياسة والكياسة.
ولا أدري متى سيترك هؤلاء (( فقه الهزيمة، ومفاهيم الخور والجبن ) ).
أما سمعتم كيف استنكروا ذبح الأمريكي (بيرغ) ، لقد أقدموا على الاستنكار لأنهم أحجموا من قبل عن قتال الكفار، ولأنهم لم يتنسموا رياح العز ولم يرفعوا رأسًا بمعاني الإيمان التي يستعلي بها المؤمن على الجاهلية وأهلها: