فهرس الكتاب
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُون} [المنافقون:8]
فمثلهم حقيق أن يشق عليه تصور نفسه -وهو العبد الذليل- يذبح السيد الأمريكي.
نعم .. فلقد ارتضعوا لبان الهوان من ثُدي أمهاتهم فسرى في أعماقهم، فأنى لهم أن يغيروا أو يبدلوا.
هذه الحقيقة المرة لا يستعلنون بها، ولكنهم يغطونها برداء الفقه، ويقدمونها موشّاة بلباس الحكمة؛ فزعموا وكذبوا أن هذا الأمر شوّه صورة الإسلام في أعين الغربيين ذوي الأحاسيس المرهفة، وأن العالم كان يتفاعل مع جريمة أبي غريب وقوانتنامو، فجاءت هذه العملية فأثرت سلبًا على هذا التفاعل والتجاوب من شعوب العالم.
بل إن شعبية كلب الروم بوش كانت في أدنى مستوياتها فجاءت هذه العملية فرفعت من شعبيته، وكأن أحرار العالم المزعومين كانوا قد أحدّوا سيوفهم وعبأوا كتائبهم واشرأبت منهم الأعناق لتحرير العراق واستنقاذ الحرائر والثكالى من سجون القهر والظلم.
والمؤسف حقًا والمفزع أن الاعلام الصليبي الكافر قد استطاع وبمواطأة أبناء جلدتنا أن يؤثروا في تكوين شخصية المسلم، فمن خلال الضخ الرهيب، والقنوات العربية والعالمية نجح هؤلاء في غسل أدمغة المسلمين والتأثير على تفكيرهم، وتنكيس فطرهم، وتخنيث عزائمهم.
سبحان الله عدو صليبي حقود جاء بمخطط رهيب للسيطرة على الأمة والتمكين لليهود، فحارب الشريعة، واغتصب الحرمات، وانتهك الأعراض، وسام الناس الخسف والهوان، وأمتي ترقب من بعيد لا تحسن غير اللطم والعويل .. عاجزة عن كسر قيود الذل التي رسفت فيها زمانًا طويلًا.
لقد انشئت أجيال أُشربت الذل وذللت بلبوس العار، فانقلبت موازينها وتغيرت تغيرًا كبيرًا جدًا، ففقدت موازين الرشد وهداية السماء، كما أخبرنا الصادق المصدوق: