فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 943

(تُعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودًا عودا، فأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء، وأي قلب أشربها نُكتت فيه نكتة سوداء، حتى يصير القلب على قلبين: ابيض مثل الصفاة لا يضره فتنة مادامت السموات والأرض، والآخر أسود مربازًا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه) .

وهذا هو أبو بكر الصديق، الرحيم الشفيق -فداه أبي وأمي- يخط لنا طريقًا لائحًا، وسنة واضحة حين كُتب إليه في أسير التمس قومه فداءه بكذا وكذا، فقال: (اقتلوه .. لقتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا وكذا)

ولقد سعى بعض الوسطاء في استنقاذ هذا العلج وبذلوا لنا ما شئنا من الأموال -مع حاجتنا الماسة إلى المال نضخه في عجلة الجهاد- ولكننا آثرنا أن نثأر لأخواتنا وأن ننتقم لأمتنا.

ونحن قد عاهدنا الله على أن نُحيي الأمر العتيق، ونلزم سُنن الراشدين.

ألم يقل نبينا وهو الرحيم الشفوق -صلى الله عليه وسلم-:"لقد جئتكم بالذبح"، فوجلت منها قلوب العتاة القساة من ملأ قريش، فهابوه وخافوه، وأقبلوا يسترضونه ويستعطفونه، وقد كانوا قبل ذلك يسخرون منه ويهزؤن.

ونقول: لو ان الأمة شحذت سيوفها، وقامت على أمشاط أقدامها، وجيشت جيوشها، وتحركت صوب واشنطن طلبًا للثأر، فجاءت حادثة الذبح فعكست الرياح وبعثرت الجيوش .. لكان لهم شأنًا آخر، ولكن أين أمتي مما حلّ ويحُل بالمسلمين في العراق وفلسطين وأفغانستان وأندونيسيا والشيشان وغيرهم .. فهل تُحسن أمتي إلا البكاء والنحيب، والمظاهرات السلمية، والشجب والتنديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت