فهرس الكتاب
خالصة قلوبهم؛ كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به، وهذا هو أصل الكلمة اللغوي، وله دلالته وظله وإيحائه، وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب، هذه الفتنة على الإيمان أصل ثابت وسنة جارية في ميزان الله سبحانه؛ {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:3]
وإن الإيمان أمانة الله في الأرض، لا يحملها إلا من هم لها أهل، وفيهم على حملها قدرة، وفي قلوبهم تجرد لها وإخلاص، وإلا الذين يؤثرون على الراحة والدعة وعلى الأمن والسلامة وعلى المتاع والإغراء، وإنها لأمانة الخلافة في الأرض، وقيادة الناس إلى طريق الله وتحقيق كلمته في عالم الحياة. فهي أمانة كريمة، وهي أمانة ثقيلة، وهي من أمر الله يضطلع بها الناس ومن ثم تحتاج إلى طراز خاص يصبر على الابتلاء) انتهى كلامه رحمه الله.
فإن على الفئة المقاتلة التي سلكت طريق الجهاد في سبيل الله أن تعي طبيعة المعركة ومتطلباتها نحو هدفها المنشود وطريقها الذي لابد أن يعبد بدماء الصالحين من أبنائها، وأن تدرك أن هذا الطريق فيه فقد للأحباب والأصحاب، وترك للخلان والأوطان؛ كما قاسى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير الخلق بعد الأنبياء مرارة الهجرة وفقد المال والأهل والدار كله في سبيل الله ... فأين نحن منهم؟!
وما على هذه الفئة إلا ان تصبر في طريقها الذي سلكته، وأن تحتسب عند الله ما قد يقع لها من فقد بعض القيادات والأفراد، وأن تمضي على دربهم وتعلم أن هذه سنة الله عز وجل، وأن الله يصطفي من هذه الأمة من عباده الصالحين، وألا تتعجل النصر فإن وعد الله آت لا محالة.
وينبغي أن يعلم المسلم؛ أن اتباع الحق والصبر عليه هو أقصر طريق إلى النصر وإن طال الطريق وكثرت عقباته وقل سالكوه، وأن الحَيدة عن الحق لا تأتي إلا بالخذلان وإن سهل طريقها وظن سالكه قرب الظفر فإنما هي أوهام.