فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 943

يقول سيد رحمه الله: (فلا بد من تربية النفوس بالبلاء ومن امتحان التصميم على معركة الحق بالمخاوف والشدائد وبالجوع ونقص الأموال والأنفس الثمرات، لابد من هذا البلاء ليؤدي المؤمنون تكاليف العقيدة كي تقر على نفوسهم بمقدار ما أدوا في سبيلها من تكاليف لا يعُز عليهم التخلي عنها عند الصدمة الأولى، فالتكاليف هنا هي الثمن النفيس الذي تعز به العقيدة في نفوس أهلها قبل أن تَعُز في نفوس الآخرين، وكلما تألموا في سبيلها وكلما بذلوا من أجلها كانت أعز عليهم وكانوا أحق بها، كذلك لن يدرك الآخرون قيمتها إلا حين يرون ابتلاء أهلها وصبرهم على بلائها ولا بد من البلاء كذلك ليصلب عود أصحاب العقيدة ويقوى، فالشدائد تستجيش مكنون القوى، ومدخور الطاقة، وتفتح في القلوب منافذ ومسارب ما كان ليعلمها المؤمن إلا تحت مطارق الشدائد) انتهى كلامه رحمه الله.

سئل الشافعي رحمه الله؛ أيهما خير للمؤمن أن يبتلى أم يمكن؟ فقال: (ويحك! وهل يكون تمكين إلا بعد بلاء؟) .

وعن صفوان بن عمر أنه قال: كنت واليًا على حمص فلقيت شيخًا كبيرًا قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو، فقلت: يا عم لقد أعذر الله إليك، فرفع حاجبيه فقال: (يابن أخي استنفرنا الله خفافًا وثقالا) .

ألا من يحبه الله يبتليه ..

صبرًا على شدة الأيام إن لها *** عقبى وما الصبر إلا عند ذي حسب

سيفتح الله عن قربٍ يعقبه *** فيها لمثلك راحات من التعب

ويقول سيد رحمه الله: (إن الإيمان ليس كلمة تقال إنما هو حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهد يحتاج إلى احتمال، فلا يكفي أن يقول الناس"آمَنَّا"وهم يتركون لهذه الدعوى؛ حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت