فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 943

العيساوي أن يحلقوا لحاهم ويخرجوا من الفلوجة بعد أن يسر لهم طريقا آمنا للنجاة ويبدأون بالعمل من الخارج، فرفض البطلان وقالا: (والله لا نخرج مادام في المدينة مهاجر واحد ثابت) ، فقاتلا حتى اسشهدا رحمهما الله تعالى وتقبلهما في عباده الشهداء.

ومنها: أن بعض الأخوة قد قاسوا الجوع أيامًا عديدة، وبعد رجاء وحسن يقين بالله عز وجل عثروا على بطيخة كبيرة، فلما فتحوها إذا بها حمراء كأحسن ما تكون، فأكلوا منها أيامًا يشبعون ويحمدون ويتعجبون، حتى جزموا أنهم لم يتذوقوا طيب مأكلها في الدنيا، ومعلوم أن البطيخ ليس هذا أوانه ومكانه الذي يعرف به.

ومنها أيضًا: أن الإخوة قد عانوا الكثير من مأكلهم ومشربهم، حتى أنهم فقدوا مياه الشرب وشحت لديهم شحًا عظيمًا، فأخذت الفطور تنبت على أفواههم وشفاههم، ولما هموا بالبحث عن بضع قطرات من الماء تروي شيئًا من أجوافهم العطشة دخلوا بيتًا فوجدوا فيه ثلاث قرب من الماء قد اصطفت بجانب بعضها على نمط غريب، فلما رأوها تعجبوا إذ لم يعهد في الفلوجة ولا في العراق أن يرى الماء موضوعًا في مثل هذه القراب الجميلة الغريبة، فلما تذوقوا الماء علموا أنه ليس من ماء الدنيا، فشربوا حتى ارتووا، ويقسموا بعدها أنهم لم يشربوا مثله في هذه الحياة الدنيا.

ومنها أيضًا: أن أخًا من جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم قد أصيب في دماغه بطلقة قناص فدخلت من جبهته وخرجت من قفاه، فتناثرت أشلاء دماغه على كتفه الأيمن، فهرع إخوانه إليه وأخذوا ما تناثر من الأشلاء وضموها إلى مكانها ثم ربطوا مكان إصابته وتركوه، وقد تعافى بعدها بأيام، وهو حي الآن ما به من بأس إلا أن لسانه صار به بعض الثقل، نسأل الله أن يتقبل منه ومن إخوانه.

وأما عن روائح المسك .. وما أدراك ما روائح المسك؟! فقد أبصحت من قبيل النقل المتواتر عند جمهور المجاهدين، فقد حدث الكثير من إخواننا عن الروائح الطيبة التي تنبعث من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت