فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 943

الشهداء والجرحى تقبلهم الله جميعًا.

ومن ذلك ما جرى للأخ البطل أبي طلحة البيحاني؛ فقد أصيب رحمه الله إصابة بليغة وجعلت رائحته الطيبة تفوح في كل مكان، حتى انتشرت ببعض الطرقات واشتمها كثير من الإخوة ثم قضى شهيدًا - نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله -

ومما يبعث على الثبات والطمأنينة؛ ما رواه كثير ممن حضر تلك الملحمة من أنهم سمعوا صهيل الخيول وصليل السيوف تشتبك عند احتدام المعارك واشتدادها، فتعجب الإخوة من ذلك مرارًا، وراحوا يسألون إخوانهم الأنصار إن كان هناك خيول قريبة من الفلوجة، فجزم الأنصار بالنفي وأكدوا أن المنطقة لا يوجد فيها مثل هذه الخيول، فلله الحمد أولًا وآخرًا.

روى أحمد في المسند والحاكم في المستدرك عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى قال: قال رسول الله عليه وسلم: (اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون) .

قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران:169 - 170] .

عش ملكًا أو مت كريما فإن تمت *** وسيفك مشهور بسيفك تعذرُ

هذه لمحة سريعة توجز ثمار ونتائج الثبات والصمود على أرض الفلوجة المباركة، والإنجازات الحاصلة كثيرة المنافع جليلة التوابع، يدركها ويفهمها المنصف المتأمل في الأحداث والمواضع.

ويا أُمة الإسلام؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت