فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 943

قال ابن القيم - رحمه الله - في مدارجه:

(إذا طرق العدو من الكفار بلد الإسلام طرقوه بقدر الله، أفيحل للمسلمين الاستسلام للقدر وترك دفعه بقدر مثله وهو الجهاد الذي يدفعون به قدر الله بقدره؟) أ. هـ.

اعلموا أيها المسلمون أن الجهاد في سبيل الله اليوم دواء لكثير من الأمراض التي تشكو منها الأمة، فإنه لاشيء بعد التوحيد يعدل الجهاد نفعًا للبلاد والعباد؛ فهو طريق تكفل الله بهداية سالكيه كما قال تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69]

لذلك كان السلف إذا أشكل عليهم أمر من أمور الدين توجهوا بمسألتهم إلى أهل الثغور والجهاد تيمنا ًأن يجدوا الهداية والصواب عندهم، وهو كذلك باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم كما في الحديث:

"عليكم بالجهاد فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم"

وبه تُحفظ مقاصد الدين وتصان الحرمات، كما أخبرنا ربنا تبارك وتعالى:

{وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء:75] .

وقال تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين} [العنكبوت:6]

أي أن الخير العائد أو المتحصل من الجهاد مرده على أنفسنا إن جاهدنا في سبيل الله؛ فالله تعالى غني عنا وعن جهادنا، وهو كذلك باب عظيم من أبواب التمحيص يعرف به المؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت