فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 943

الموحد من المنافق المتسلق الذي يتشبع بما لم يُعط، والذي يحب أن يُحمد بما لم يفعل.

فالجهاد ترجمان التوحيد وهو دليل صدق الموحد، ومن لم يكن له سابقة عهد مع الجهاد والبلاء في سبيل نصرة هذا الدين لا يحق له أن يتصدر مواقع الزعامة والقيادة، مهما أوتي من علم وحسن بيان، وهو إن فعل فهو يتشبع ويتظاهر بما ليس عنده، وهو كلابس ثوبي زور.

وما أحوج الأمة إلى هذا الميزان والكشاف في هذا الزمان الذي كثر فيه المتسلقون والمنافقون والمتاجرون، قال تعالى:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِين} [آل عمران] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال:74] .

وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُون} [التوبة:20] .

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون} [الحجرات:15] .

فاعتبر سبحانه وتعالى جهادهم دليلًا على صدق إيمانهم وتوحيدهم، وأنهم هم المؤمنين حقا - أي الموحدون حقا - وهم الصادقون الفائزون في الدنيا والآخرة.

أما الذين لا يجاهدون ولا ينفرون، الذين تهتز قلوبهم كلما نادى منادي الجهاد، أو فُتح في الأمة باب للبذل والفداء؛ فهؤلاء متهمون في إيمانهم مزورون في دعواهم، قال تعالى:

إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت