فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 943

ما كان بينهما من نزاع أواختلاف.

وهذا مغاير ومناقض لأصول التوحيد التي تقرر أن الحَكَم الذي يفصل بقضائه بين النزاعات هو الله تعالى، وليس أحد سواه.

قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّه} [الشورى:10] ، بينما الديمقراطية تقول: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الشعب وليس إلى أحد غير الشعب.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر} [النساء:59] .

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه إعلام الموقعين: (جُعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر) انتهى كلامه.

ثم إن إرادة التحاكم إلى الشعب أو إلى أي جهة أخرى غير الله تعالى يعتبر في نظر الشرع من التحاكم إلى الطاغوت الذي يجب الكفر به، كما قال تعالى:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِه} [النساء:60] .

فجعل الله سبحانه وتعالى إيمانهم زعمًا ومجرد ادّعاء لا حقيقة له لمجرد حصول الإرادة في التحاكم إلى الطاغوت وإلى شرائعه، وكل شرع غير شرع الله، أو حكم لا يحكم بما أنزل الله فهو يدخل في معنى الطاغوت الذي يجب الكفر به

رابعًا: تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التعبير أو الإفصاح أيًا كان هذا التعبير ولو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت