فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 943

الجماعة أصبحت جماعات، والحزب أصبح أحزاب، والحركة أصبحت حركات متنافرة متباغضة.

رغم كل ذلك وغير ذلك مما يشين؛ فإن أقوامًا لا يزالون يستعذبون الديمقراطية وينافحون عنها كأنهم أربابها وصانعيها، أشربوا في قلوبهم حب الديمقراطية كما أُشرب بني إسرائيل من قبل في قلوبهم حب العجل، فما نفعهم سمعهم فردعتهم الآيات القرآنية والنصوص الشرعية، ولا نفعتهم عقولهم وأبصارهم فبصرتهم بالواقع المرير الناتج عن تطبيق الديمقراطية.

وتعذر بعضهم بشبهة المصلحة والوصولية للقرار والسيادة عن طريق الديمقراطية، واتخذوها سبيلًا لنيل المقاصد الشرعية والدينية، ولم يلتفتوا لشرعية هذه الوسائل وأحكامها في دين الله عز وجل، ودخلوا من جحر المساومة والمقايضة على ثوابت العقيدة والمنهج باسم (المصلحة والغاية) .

روى الطبري في تفسيره قال: (لقي الوليد بن المغيره، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد، ونشركك في أمرنا كله؛ فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خير مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت منا بحظك، فأنزل الله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون:1 - 6]

إننا نجد في هذه الحادثة أن قريشًا طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنازل لها وتتنازل له حتى يلتقيا حول نقطة واحدة.

وقد يقول قائل؛ لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وافقهم على ذلك وطلب منهم أن يبدؤوا بعبادة الله أولًا؛ فإنهم إذا عرفوا الإسلام لن يرجعوا عنه وفي هذا تحقيق مكسب كبير للإسلام، وتحقيق انتصار، ورفع للبلاء الذي يلاقيه المسلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت