على يد عُباد الصليب، بعد أن أعلنوها بملء أفواههم أنها: حرب صليبية.
فنزلوا بالعثر من البلاد، وسعوا بالكفر بين العباد، وأكثروا من البغي والفساد، فانتهكوا الأعراض، واستباحوا الحرمات، ودنسوا المقدسات؛ يعاونهم في ذلك إخوانهم من الشيعة الروافض الذين ما كانت حرب على الإسلام والمسلمين إلا كانوا رأس حربة فيها.
كل ذلك في حال ردة من حكام هذه الأمة، وتخاذل من علماء السوء؛ الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل وفي حال غفلة من أهل الحق عن حقيقة هذه المعركة وأبعادها.
فهب المجاهدون الصادقون للذود عن حياض هذا الدين والدفاع عن أعراض المسلمين على قلة منهم في العدد، وضعف في العدة، وندرة في الناصرين وكثرة في المخذلين، هبوا ولسان حالهم يقول:
يا رافعي علم الجهاد تقدموا *** ودعوا صفوف المحجمين وراء
خوضوا الكريهة حاسرين فإن طغت *** لجج الملاحم فاركبوا الأشلاء
فإذا بهم يواجهون أعتى قوة عسكرية عرفها التاريخ المعاصر، بكبريائها وجبروتها، وكامل عددها وعدتها، وهذه سنة الله سبحانه وتعالى، أن يكون الباطل في هذه الجولات أكثر عددًا، وأعظم عدة؛ ابتلاءً من الله لعباده، وتمحيصًا لأوليائه، وليعلموا أن النصر ليس بأيديهم؛ وإنما هو محض فضل من الله تعالى عليهم فيرغبوا في دعاءئهم إليه، ويتوكلوا في جهادهم عليه.
ولما عاين المجاهدون هذا التفاوت الهائل في العدة والعتاد بينهم وبين عدوهم رأوا لزامًا عليهم القيام بما يجبر هذا النقص ويسد هذا الفراغ؛ حتى لا تنطفئ جذوة الجهاد وتخبو ناره؛ فانطلقت كتائب الاستشهاديين يرومون رضى الرحمن، ويتسابقون إلى الجنان، فدكوا معاقل