فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 943

الأصل الثاني: حفظ الدين مقدم على حفظ النفس؛

قررت الشريعة أن الدين أعظم من النفس والعرض والمال، فهو أعظم الضروريات الخمس وأساسها، وحفظه مقدم على حفظها اتفاقًا مع استحضار أن هذه الضروريات لاحفظ لها إلا بإقامة الدين، والنصوص الكثيرة من الآيات والأحاديث الواردة بالأمر بالجهاد والحث عليه والترغيب فيه، والنهي عن القعود والترهيب منه كلها دالة على تقرير هذا الأصل وهو كون حفظ الدين مقدمًا، قال تعالى:

{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل} [البقرة:191]

قال مجاهد -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل} [البقرة:191] ، قال: (ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل) .

وقال قتادة والربيع بن أنس والضحاك: (الشرك أشد من القتل) .

وقال ابن زيد في بيان الفتنة المقصودة هنا: (فتنة الكفر) .

ونص تعالى على أن الكفر والشرك أشد في شرعه ودينه من االقتل، وهذا نص في تقديم حفظ الدين على غيره من الضروريات الأربع وعلى رأسها النفس؛ فحفظ هذه الضروريات في مقابل ضياع الدين بخلاف أمر الله وشرعه هو الفتنة الحقيقية التي يُحذر منها المولى سبحانه.

قال ابن جرير الطبري: يعني تعالى ذكره بقوله {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل} [البقرة:191] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت