فهرس الكتاب
يزال بالضرر الأخف، وأنه إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا، وأنه يُختار أهون الشرين.
وقد تبين لكل عاقل أن ضرر ترك الجهاد وتعطيله أعظم بما لا مزيد له في الدين والدنيا مما قد يترتب على الجهاد من ضرر يلحق البعض في نفس أو مال أو نحو ذلك، مع كون هذا الضرر هو من الضرر الخاص مقارنة بالفواجع والطوام التي تضرب الأمة كلها في دينها ودنياها.
بعد تقرير الأصلين السابقين؛ نقول:
إن مشروعية رمي الكفار المحاربين بكل ما يمكن من السلاح وإن اختلط بهم من لا يجوز قتله من المسلمين تقررت بـ (أدلة خاصة، بالإضافة للقواعد العامة التي سبق تقريرها) .
وهذه الأدلة؛ هي:
أولًا: ما قرره جماهير الفقهاء من رمي الكفار المحاربين حال تترسهم بالمسلمين؛
وهو ما يعرف بـ (مسألة الترس) والمراد بالتترس هنا أن يتخذ العدو طائفة من المسلمين بمثابة الترس - وهو الدرع - يدفع به عن نفسه استهداف المجاهدين له بالقتل، وقد ذهب جماهير العلماء إلى مشروعية رمي الكفار المحاربين في هذه الحالة وإن ترتب على ذلك قتل المُتترس بهم من المسلمين يقينًا لضرورة دفع عادية الكفار على المسلمين وعدم تكمن التوصل إلى قتل الكفار المحاربين إلا بذلك، كما ذهب الأحناف والمالكية بجواز ذلك وإن لم تدع ضرورة إليه.
ومن فقه الأحناف: جاء في متن البداية - أشهر متون الأحناف- (وإن تترسوا بصبيان