فهرس الكتاب
المسلمين أو الأسارى لم يكفوا عن رميهم، ويقصدون بالرمي الكفار)
قال شارح البداية: (ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر؛ لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذّب عن بيضة الإسلام وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص، ولأنه قل ما يخلو حصن من مسلم فلو امتنع بإعتباره لانسد بابه، وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو الأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينّا ويقصدون بالرمي الكفار؛ لأنه إن تعذر التمييز فعلًا فلقد أمكن قصدًا والطاعة، بحسب الطاقة) انتهى كلامه رحمه الله.
وقال الكاساني في بدائع الصنائع: (ولا بأس برميهم بالنبال وإن علموا أن فيهم مسلمين من الأسارى أو التجار لما فيه من الضرورة إذ حصون الكفرة قلما تخلو من مسلم أسير أو تاجر فاعتباره يؤدي إلى انسداد الجهاد ولكن يقصدون بذلك الكفرة دون المسلمين؛ لأنه لا ضرورة في القصد إلى قتل مسلم بغير حق، وكذا إذا تترسوا باطفال المسلمين، فلا بأس بالرمي إليهم لضرورة إقامة الفرض لكنهم بقصدون الكفار دون الأطفال) انتهى كلامه رحمه الله.
ومن فقه المالكية؛ جاء في متن مختصر خليل: (وإن تترسوا بذرية تُركوا إلا لخوف، ولمسلم لم يقصد الترس إن لم يُخف على أكثر المسلمين) .
قال في الشرح الكبير: (وإن تترسوا بمسلم قوتولوا ولم يُقصد الترس بالرمي وإن خفنا على أنفسنا لأن دم المسلم لا يُباح بالخوف على النفس إن لم يُخف على أكثر المسلمين، فإن خيف سقطت حرمة الترس وجاز رميهم) انتهى كلامه رحمه الله.
وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره: (قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية فمعنى كونها ضرورية أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس، ومعنى أنها كلية أنها قاطعة لكل الأمة حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين، فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة، ومعنى كونها