فهرس الكتاب
قطعية أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعًا)
قال علماؤنا:(وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يُختلف باعتبارها لأن الفرض أن الترس مقتول قطعًا، فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين، وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو و ينجوا المسلمون أجمعون.
ولا يتأتى لعاقل أن يقول: لا يُقتل الترس في هذه الصورة بوجه لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين، لكن لما كانت هذه المصلحة غير خالية من المفسدة نفرت منها نفس من لم يمعن النظر فيها؛ فإن تلك المفسدة بالنسبة على ما يحصل منها عدم أو كالعدم والله أعلم)انتهى كلامه رحمه الله.
ومن فقه الشافعية؛ قال النووي رحمه الله في روضة الطالبين:(لو تترس الكفار بمسلمين من الأسارى وغيرهم نُظِرَ: إن لم تدع إلى رميهم واحتمل الإعراض عنهم لم يجز رميهم،
وإن دعت ضرورة إلى رميهم بأن تترسوا بهم في حال التحام القتال وكانوا بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا وكثرت نكايتهم، فوجهان: أحدهما لا يجوز الرمي إذا لم يمكن ضرب الكفار إلا بضرب مسلم؛ لأن غايته أن نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا يُباح بالخوف بدليل صورة الإكراه). انتهى كلامه رحمه الله
فقياس هذه الحالة على صورة الإكراه غير متجه البتة لأن المكره على قتل غيره يهدف إلى دفع الضرر الخاص عن نفسه، وليست نفسه بأولى من نفس غيره، أما هنا فالهدف هو دفع الضرر العام عن الأمة جميعًا في دينها قبل دنياها، وليس للمجاهد الرامي حظ خاص من نفسه من قريب أو بعيد.
وقال النووي أيضًا: والثاني وهو الصحيح المنصوص - وبه قطع العراقيون - جواز الرمي على قصد قتال المشركين؛ (ويتوخى المسلمين بحسب الإمكان لأن مفسدة الإعراض