فهرس الكتاب
4.أخذ الأخ الكبير عطيَّة الله على الإخوة التعاطي مع بعض النوازل والمواقف بطريقة جامدة، وأنه لا بد أن يكون هناك نوع من المرونة السياسية (طبعًا يقصد الأخ المرونة التي لا تخالف الشرع) ، وذكر مثالًا على هذا الجمود، وهو رد الإخوة على قرار الحكومة الإيطالية بسحب قواتها.
أقول له: نعم، هذا حقٌّ، فالمرونة السياسية؛ أو لنَقُل: موازين السياسة الشرعية في التعامل مع النوازل الجهادية أو غيرها، ليس من الحكمة أن تكونَ على وَتيرة واحدة، كالغلظة والشدة دائمًا، أو اللين والرفق دائمًا، ولكن توضع الأمور في موازينها، ونصابها الصحيح، فلا حرج أن نوسِّع في شيء وَسَّعَ الشارع فيه، وكذلك لا ضَيْر أن نُضَيِّق في أمر ضَيَّق الشارع فيه.
وتقدير ذلك مرجعه إلى الإخوة، كونهم هم الذين يعايشون هذه التطورات ويباشرونها، بخلاف غيرهم ممن هو بعيد عن هذه الساحات والميادين، مما يجعل نظرته قاصرة، وغير كافية؛ لإنزال الحكم الصحيح على هذه الواقعة أو تلك، بخلاف الذي يعيش الواقعة نفسها، ويدرك تفاصيلها وأبعادها، ما ظهر منها وبان، وما خفي منها ودق.
نعم؛ قد يكون النَّفَس العام لجهادنا في العراق يميل إلى الشدة والعزيمة، وهذا أمر لا نجهله، بل نسعى لتدعيم أركانه، ونتواصى به مع إخواننا، ونحاول أن نغرسه في نفوس المسلمين في العراق وخارجه، وما ذاك إلا لميل أكثر الناس في هذه البلاد إلى الدَّعَة والراحة وإيثار السلامة.
فإني أعتقد أيها الأخ الكبير بأن الأمة بحاجة لمن يُسَعِّر لها الحروب، وينفخ فيها روح التضحية والفداء لهذا الدين، ويربطها بماضيها المشرق؛ الذي سطره أجدادنا بدمائهم، وسقوه بعزهم وكرامتهم، والذي تكفلت سنوات الكَبْت والذل الطويلة التي عاشتها الأمة؛ بمحو أثره ودَرْسِ رَسْمِه من نفوس أبنائها، فلو استطعنا أن نزيل هذا الركام الهائل من الران الذي جثم على صدر الأمة، فإننا نكون قد بدأنا بوضع أقدامنا على بداية الطريق الصحيح.