فهرس الكتاب
3.ذكر الأخ الكبير عطيَّة الله: (بأن الإخوة في العراق عندهم نوعٌ من العُجْبِ والفخر ... )
ما أريد بيانه بأن اللَّبْسَ الحاصل في هذا الأمر عند الأخ عطية الله؛ إنما هو ناتج من طريقة الإخوة في القسم الإعلامي في صياغة البيانات.
فقد يشعر الأخ القارئ بأن فيها نوعًا من التهويل، ونَفَسًا من التضخيم، فأحيانًا يذكر الإخوة في بياناتهم بعضَ الألفاظ مثل: وقُتِلَ منهم مقتلة عظيمة .. أو أحالهم أثرًا بعد عين .. وأن الأمريكان نغزوهم ولا يغزوننا .. وغير ذلك من الألفاظ والجمل المحتملة.
نعم؛ الأصل في البيانات -وخاصة المتعلقة بالعمليات التي يقوم بها الإخوة- أن تكون دقيقة، وغيرَ مُبالغ فيها، ولكن مع تعذُّر إحصاء خسارات العدو وقتلاه، يكون هناك نوع من الاطلاقات والتعميمات في هذه البيانات؛ وإلا -والله يشهد- بأن النتائج الحقيقية لخسائر العدو في أرض المعركة أكبر بكثير مما يتصوره المسلمون.
فإني -ولله الحمد والمنة- أباشر معظمَ الأمور مع إخواني، ومطلع على أغلب العمليات التي يقوم بها الإخوة، ويرى الشاهد ما لا يرى الغائب.
ولو أني أقسمت بالله ثلاثًا: بأن عُبَّاد الصليب قد أثخنتهم الجراحات، وأن خسائرهم بالآلاف لا المئات؛ لرجوت أن لا أكون حانثًا في يميني.
بل دعني أُجَلِّي لك الصورة أكثر من ذلك؛ إنه لولا امتلاك الأمريكان لسلاح الطيران لكنا اليوم في بغداد، ولما استطاعوا أن يدخلوا مدينة واحدة؛ فَضْلًا عن أن يسيطروا عليها، فلو وصفت لك حالة الجندي الأمريكي، ومدى جُبْنِه وخَوَرِه وهَلَعِه؛ لقلتَ: بأن أخي الصغير يبالغ في وصفه، وأنه تجاوز العدل في توصيفه.