فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 943

أشرف والهمة أعلى كان تعب البدن أوفر وحظه من الراحة أقل.

فتى لا يضم القلب همات قلبه *** ولو ضمها قلبٌ لما ضمه صدر

إن عالي الهمة لا يستوحش من قلة السالكين، ولا يأبه بقلة الناجين، ولا يلتفت إلى كثرة المخذلين، ولا يكترث بمخالفة الناكبين، قلبه لا يعرف التثاؤب ولا الراحة ولا السكون ولا الترف.

وخسيس الهمة؛ كلما همَّ ليسموا للعوالي، وليرتقي في درجات المعالي، ختم الشيطان على قلبه، وعقد على ناصيته وقال له؛"عليك ليل طويل فارقد!"، وكلما سعى للإرتقاء بهمته وإقالة عثرته عاجلته جيوش التشويش والأماني، ونادته نفسه الأمارة بالسوء؛ أأنت أكبر أم الواقع؟!

وحين ينتكس الإنسان يهوي إلى الدرك الذي لا يهوي إليه مخلوق قط، حين تصبح البهائم أرفع منه وأقوم، حين يرتكس مع هواه إلى درك لا تملك البهيمة أن ترتكس إليه، وإذا ماتت فيه الغيرة على نفسه وعلى المحارم يصبح أسفل من البهائم.

ولا يقيم على ضيم يُراد به *** إلا الأذلان عير الحي والوتد

هذا على الحبل مربوط برمته *** وذا يُشد فلا يدري به أحد

ولقد حاز سلفنا الصالح قصب السبق في علو الهمة وسمو المراد، وقد ضربوا لهم في كل باب من أبواب هذا الدين بسهم، وأخذوا من كل فضل بنصيب.

ففي العبادة؛ لا تراهم إلا راكعين ساجدين، خاشعين باكين مخبتين.

وفي سبيل طلب العلم؛ فارقوا الأهل والأولاد، وتنقلوا في البلاد، وهجروا لذيذ الرقاد، وأنفقوا الطارف والتلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت