فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 943

إن"المقاومة"الشريفة؛ هي التي خَلُص توحيدها لله، فوالت من والاه الله ورسوله ولو كان من أبعد الناس، وعادت من عاداه الله ورسوله ولو كان من أقرب الناس.

إن يفترق نسبٌ يؤلف بيننا *** دينٌ أقمناه مقام الوالد

قال رجل من المسلمين لخالد بن سعيد رضي الله عنه -وقد كان تهيأ للخروج مع ابي عبيدة-: (لو كنت خرجت مع ابن عمك يزيد بن أبي سفيان كان أمثل من خروجك مع غيره!) ، فقال: (ابن عمي أحب إليّ من هذا في قرابته، وهذا أحب إليّ من ابن عمي في دينه، هذا كان أخي في ديني على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ووليي وناصري على ابن عمي قبل اليوم، فأنا به أشد استئناسًا وإليه أشد طمأنينة) .

إن"المقاومة"الشريفة؛ هي التي تجعل من جهادها جهادًا عالميًا غير مرتبط بلونِ أو عرقٍ أو أرض، فالمؤمنون أمةٌ واحدة تتكافأ دماؤهم وهم يدٌ على من سواهم، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ، {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال:72] ، لا"المقاومة"المزعومة التي تجعل من حدود"سايكس"و"بيكو"منطلقًا لأهدافها وجهادها.

كان أبو الدرداء رضي الله عنه بدمشق، وسلمان رضي الله عنه بالعراق، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: (أن هلُم إلى الأرض المقدسة) ، فكتب إليه سلمان: (إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يُقدسُ المرءَ عمله) .

إن"المقاومة"الشريفة؛ هي التي إن أصابها قروح وجراحات ونقص في الكوادر والمعدات نهضت وتحاملت على نفسها وتوكلت على ربها، ولم تفزع إلا إليه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم حمراء الأسد، لا"المقاومة"التي إذا ما أصابها فاجعة أو ابتلاء استوحشت الطريق وفزعت إلى من يمد لها يد العون في طريقها، حتى ولو كان ممن يُحادّ الله ورسوله.

إن"المقاومة"الشريفة؛ هي صاحبة أهداف نبيلة سامية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت