فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 943

وعلي وحمزة وعبيدة بن الحارث؛ قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد ابن عتبة، وفيهم نزل قوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22] .

فهذا دربهم وهذه سنتهم لمن أراد اقتفائها.

وخرج بعضهم بتقسيم لم يسبق إليه للجهاد في العراق، فيقول: (إن المقاومة -وهذا مع تحفظنا على هذه الكلمة- تنقسم إلى قسمين؛ مقاومة شريفة، هي التي تقاوم الكافر المحتل، ومقاومة غير شريفة، التي تقاتل العراقيين أيًا كانوا) .

فنقول لهؤلاء؛

إن الذي نعرفه من ديننا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .

إن"المقاومة"الشريفة؛ هي التي تقاتل على أمر الله، {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال:39] ، لا"المقاومة"التي تشترط لوقف قتالها جدولة انسحاب العدو الخارجي، حتى إذا نصّب بعده حكومة عميلة، تحكم بغير شرع الله وتوالي أعداءه وتعادي أولياءه، انطوينا تحت لوائها وكأن شيئًا لم يكن.

إن"المقاومة"الشريفة؛ هي التي تضحي بدماء أبنائها وتبذل الغالي والنفيس وتتعرض لشتى صنوف الابتلاء وحاديها في ذلك؛"اللهم خُذ من دمائنا اليوم حتى ترضى ... اللهم من حواصل الطير وبطون السباع"، لا"المقاومة"التي تؤثر السلامة، وتقاتل على مبدأ تحقيق مصالح ذاتية، وتتخذ من عملياتها أوراق ضغط على العدو المحتل لتحسين أوضاعها، وإتاحة الفرصة لها بشكل أكبر في المشاركة في الحياة السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت