فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 943

لهم من أحكام التوراة والإنجيل والقرآن وعادات التتار، تمامًا كما هو حال دساتير الأنظمة العربية هذه الأيام.

ومما قاله شيخ الإسلام: (إن هؤلاء القوم المسؤول عنهم؛ عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين، وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام، وهم جمهور العسكر، ينطقون بالشهادتين إذا طلبت منهم، ويعظمون الرسول، وليس فيهم من يصلي إلا قليل جدًا، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين من المسلمين عندهم قدرهم) .

إلى أن قال: (وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، ولا يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم، فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام؛ لا يجتمعان أبدا) .

وقال: (وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين - مع كونهم يصومون ويصلون - ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟!) ، انتهى كلامه رحمه الله.

ونحن على يقين أننا بقتالنا لجيوش الردة سنواجه باستنكار وامتعاض شديدين من السّذج من أبناء هذه الأمة، إذ في قياسهم القاصر؛ كيف يقاتل المجاهد أخاه وابن عمه وابن عشيرته؟! وما درى هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إنما بدأ أولًا بقتال من وقف حجر عثرة في طريق هذا الدين من قومه، قبل أن يجالد بني الأصفر، وعلى سنته جرى الصحابة رضي الله عنهم.

فهذا أبو عبيدة ابن الجراح؛ قتل أباه يوم أحد.

ومصعب ابن عمير؛ قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد.

وعمر ابن الخطاب؛ قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت