فهرس الكتاب
عهود؛ ترك القتال، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، وافتداء أسراهم، فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء، فوبخهم الله على ذلك توبيخًا يتلى، فقال؛ {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} ، قلت - أي القرطبي -؛ ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض، ليس بالمسلمين بل بالكافرين، حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم)، انتهى كلامه رحمه الله.
وبعضهم يريد منا أن نوقف جهادنا في أرض الرافدين، ويزعم أن الجهاد في العراق إنما هو قتال نكاية لا قتال تمكين، وأنه ثم من سيقطف ثمرة هذا الجهاد المبارك ويعتلي سدة الحكم على حساب دماء المجاهدين.
فنقول؛
إن الله سبحانه وتعالى قد فرض على عباده اتباع أمره وتطبيق شرعه، ولم يتعبدهم بما غاب عنهم وخفي حاله عليهم، وإن الله سبحانه قد أمرنا بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وهذا في جهاد الطلب، فما بالك في مثل حالنا؟ والعدو قد صال علينا، قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء:84] .
قال الجصاص في أحكامه: (ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين؛ أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم، فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم، أن الفرض على كافة الأمة؛ أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة، إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم) ، انتهى كلامه رحمه الله.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإذا دخل العدو بلاد الإسلام؛ فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن