فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 943

إن حياته صلى الله عليه وسلم كانت تمازُجًا لا يقبلُ الانفكاك بين التعليم والدعوة وبين القتال في سبيل الله، حتى أنه صلى الله عليه وسلم خرج بنفسه للغزو سبعًا وعشرينَ مرة، مدةَ العشر سنوات التي قضاها عليه الصلاة والسلام في المدينة، أي بمعدل ثلاثِ مراتٍ في السنة الواحدة، فضلًا عن السرايا التي أمر بإرسالها ولم يخرج معها، وهذا يوضح بجلاءٍ أنّ القتالَ في سبيلِ الله هو المحور الذي كانت تدور عليه حياةُ الصدرِ الأول.

ومن أسمائه التي سُمي بها صلى الله عليه وسلم؛ الضَّحوكُ القتَّال، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (اسمه في التوراة أحمد، الضحوك القتال، يركبُ البعير، ويلبسُ الشملة، ويجتزئ بالكِسرة، سيفه على عاتقه) .

قال الماوردي -رحمه الله- وهو يتحدث عن فضائله صلى الله عليه وسلم: (منها؛ انتصابه لجهاد الأعداء وقد أحاطوا بجهاته، وأحدقوا بجنباته، وهو في قطر مهجور، وعدد محكور، فزاد به من قل، وعز به من ذل، وصار بإثخانه بالأعداء محبورًا، وبالرعب منه منصورًا، فجمع بين التصدي لشرع الدين حتى ظهر وانتشر، وبين الانتصاب لجهاد العدو حتى قهر وانتصر، والجمعُ بينهما مُعوِزٌ إلا لمن أمدَّهُ اللهُ بمعونته، وأيدَّهُ بلُطفِه) . ا. هـ.

وهذا التمازج الذي لا يقبل الانفكاك بين الكتاب والسيف، الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم، هو ما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من طبيعةِ هذا الدين وما جاء به، وقد قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:146] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وسيوفُ المسلمين تنصر هذا الشرع وهو الكتاب والسنة، كما قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا ـ يعني السيف ـ من خرج عن هذا ـ يعني المصحف ـ) ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت