وقد قال الفاروق المحدثُ الملهم -رضي الله عنه-: (لا ينفعُ كلمة حقٍّ لا نفاذ لها) ، وأولى الناس وأحقهم بالعلم هم أهل الجهاد، وأولى الناس وأحقهم بالجهاد هم أهل العلم، وهذا ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد جاء في الأثر (صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس، العلماءُ والأمراء) .
وما أدق قول الغزالي رحمه الله: (إن الدنيا مزرعةُ الآخرة، ولا يتم الدين إلا بالدنيا، والملك والدين توأمان، فالدينُ أصلٌ والسلطان حارس، وما لا أصل له فمهزوم، وما لا حارس له فضائع) ا. هـ.
دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يُجب *** وقد لان منه جانب وخطاب
فلما دعا والسيفُ صلتٌ بكفه *** له أسلموا واستسلموا وأنابوا
والنبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالكتاب والسنة والدعوة إليهما هو كذلك صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالسّيف وأمر به وحرض عليه قولًا وفعلًا؛ قال صلى الله عليه وسلم: (بُعثتُ بين يدي الساعةِ بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم) .
وقد قال صلى الله عليه وسلم أيضًا: (إن الله أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب! إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نُغْزِك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك) .
وهو صلى الله عليه وسلم القائل: (والذي نفس محمد بيده لوددتُ أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) .