وتأثيره في القلوب مهما كانت حججه قاطعة وبراهينه ساطعة، ولهذا أمر اللهُ سبحانه أهلَ الحقِّ بإعداد القوة لإرهاب أهل الباطل ومنعهم من التحرش بأهل الحق والتعدي عليهم، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال:60] .
ولهذا كان دينُ الله الحق يقومُ على الكتابِ و السيف، فالإسلامُ دين الحق لا يقوم إلا على ساقين؛ علمٍ وجهاد، فإذا اختل أحدهما؛ اضطرب حبله وفسد نظامه وتمكن منه أعداؤه يفعلون به ما يشاءون، فإن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر، كما قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25] .
ولقد أحسن من قال في مثل هذا:
وَما هُوَ إِلّا الوَحيُ أَو حَدُّ مُرهَفٍ *** تُزيلُ ظُباهُ أَخدَعَي كُلِّ مائِلِ
فَهَذا دَواءُ الداءِ مِن كُلِّ جاهلٍ *** وَهَذا دَواءُ الداءِ مِن كُلِّ عاذِلِ
فالعاقِلُ ذو الفطرة السليمة ينتفع بالبينة، ويقبل الحق بدليله، أما الظالم التابع لهواه فلا يردَعُه إلا السيف، فالحقُّ الذي لا يملكُ القوّةَ ليطبقَ في واقع الحياة، ودنيا الناس؛ حقٌّ ضائع مهما بلغت براهينُه، وقوَّةُ حججه، وسطوعُ أدلته، بل وكونُه البيانَ الذي لا يقهر، والحقَّ الضائع لا معنى له ولا قيمة حيث يظل حبيسًا مقهورًا لا يجد الناسُ له أثرًا، ولا يسمعون له صوتًا إلا همهماتٍ ضعيفة مشوهة بفعل الباطل وعلوه.
متى تملك القلب الزكيّ وصارمًا *** وأنفًا حميًّا تجتنبك المظالم