فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 943

تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ [الممتحنة:4] وهي أن الله تعالى قدم البراءة من المشركين العابدين غير الله على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله؛ لأن الأول أهم من الثاني، فإنه قد يتبرأ من الأوثان، ولا يتبرأ ممن عبدها، فلا يكون آتيًا بالواجب عليه، وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم)

إلى أن قال: (فعليك بهذه النُكت؛ فإنها تفتح بابًا إلى عداوة أعداء الله، فكم إنسان لا يقع منه الشرك، ولكنه لا يعادي أهله، فلا يكون مسلمًا بذلك إذ ترك دين جميع المسلمين، ثم قال تعالى: {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4] ، فقولُه"بدا"أي ظهر وبان، وتأمل تقديمَ العداوة على البغضاء لأن الأولى أهمُّ من الثانية، فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولا يعاديهم، فلا يكون آتيًا بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولا بد أيضًا من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بينتين) ا. هـ.

وقد اتخذ جهادُ أهل الحق للباطل أشكالًا متنوعة، وصورًا متعددة، فتارة يكونُ بالقلم والبيان، وهو جهاد أهل الحق للمنافقين وأهل الزيغ والمبتدعين؛ بكشف خبيئتهم، وتبيين باطلهم، وزيفِ مذهبهم، قال تعالى: {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان:52] .

وتارةً يكون بالسيف والسنان، وهو جهادُ أهل الحق للكفرة والمرتدين؛ حتى يدخلوا في الإسلام، أو يخضعوا ويُذعنوا لحكمه، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] ، وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ} [الأنفال:39] .

وأهلُ الحق يمارسون الجهاد بنوعيه؛ جهادَ البنان، وجهادَ السنان، ولكنهم يوقنون أن هذا الحق الذي يحملونه لا بد له من درع يحميه، وقوة تنصره وتسانده، وإلا فَقَدَ محله من العقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت