فهرس الكتاب
دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، وتقدَّمَ أبو بكر، وكان نسّابة، فقال: من القوم؟
فقالوا: من ربيعة، قال علي ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينةُ والوقار، فتقدّم أبو بكر، وكان مقدَّمًا في كل خير وقال: ممن القوم؟
فقالوا: من شيبان بن ثعلبه، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما وراء هذا القوم غر هؤلاء غرر الناس! وفيهم مفروق بن عمرو، وهانئ بن قبيصة، والمثنى بن حارثة، والنعمانُ بن شريك، فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟
فقال مفروق: إنا لنزيد على ألف، ولن يغلب ألف من قلة، فقال أبو بكر: وكيف المنعة فيكم؟ قال مفروق: علينا الجهد، ولكل قوم جَد؛ قال أبو بكر: كيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟
فقال مفروق: إنا لأشدُّ ما نكون غضبًا حين نلقى، وإنّا لأشدُّ ما نكون لقاءً حين نغضب، وإنا لنؤثرُ الجيادَ على الأولاد، والسلاح على اللقاح، والنصرُ من عند الله، يديلنا مرة، ويديلُ علينا أخرى، لعلك أخو قريش؟
قال أبو بكر: وقد بلغكم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فها هو ذا، قال مفروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك، قال: فإلام تدعو يا أخا قريش؟
قال: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسولُ الله، وأن تؤووني وتنصروني، فإن قريشًا قد تظاهرت على أمر الله، فكذبت رسله، واستغنت بالباطل عن الحق، فقال المثنّى: قد سمعتُ مقالتك يا أخا قريش، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك، فإن أحببتَ أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالضد، وإن دين الله لن ينصرَهُ إلا من أحاطه من