فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 943

قال أبو بكرٍ الجصاص رحمه الله: (معلومٌ في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكُفّ عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة) ا. هـ.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلادُ الإسلام بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليها بلا إذن والدٍ ولا غريم) ا. هـ.

ونصوصُ العلماء في تقرير الفرضية العينية للجهاد في حالة نزول العدو ببلد من بلدان المسلمين كثيرةٌ جدا يصدق بعضها بعضًا، لا يختلف علماء الإسلام المحققون في هذا.

فإذا تعين الجهاد فهو مقدمٌ عند أهل الطائفة المنصورة على غيره من النوافل، كما أنه مقدمٌ على غيره من الواجبات الكفائية أيًّا كانت بلا أدنى نزاع، بل ومقدم على غيره من الواجبات العينية عند عدم إمكان الجمع بينه وبينها؛ وهذا مقررٌ من الوجوه الآتية:

الوجه الأول: أن الجهاد إذا تعين فتاركه فاسقٌ مرتكبٌ كبيرة.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة:38 - 39] .

فقوله تعالى {إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [التوبة:39] دالٌ على توجه الوعيد الشديد في حق القادر على الجهاد التارك له عند تعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت