فهرس الكتاب
حقهم من الفروض العينيات؛ فإنهم لا يقدمون بين يديه شيئًا من الفروض الكفايات فضلًا عن غيره من المستحبات والمباحات، وبيان ذلك فيما يتعلق بشأن الجهاد والقتال؛ أن الجهاد في أصله فرضٌ كفائِي، فإذا قام به من تتحقّقُ بهم الكفاية سقط الوجوب عن الآخرين، والفضل فيه لمن قام به دون غيره، ولذا كان الاشتغال به حال كونه فرض كفاية مشروطًا بأن لا يضيِّع العبد فرضَ عين أو فرض كفاية أهمَّ منه في حقه إن وجد.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- (قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مؤمن يجاهد بنفسه وماله") قال ابن حجر:"وكأن المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه ثم حصل هذه الفضيلة، وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية، وحينئذٍ يظهر فضل المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى، ولما فيه من النفع المتعدي"ا. هـ
ويتعين الجهادُ عند أهل الطائفة المنصورة في مواضع ثلاث:
أولًا: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان.
ثانيًا: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير
ثالثًا: إذا نزل العدو ببلدٍ من بلدان المسلمين تعين على أهل هذه البلدة الجهاد، ويتعين على غيرهم من المسلمين عند عدم قيام أهل هذه البلدة بواجبهم في دفع هذا العدو أو عدم كفاية من قام بذلك الأقرب فالأقرب.
والحالةُ الثالثة من حالات تعين الجهاد هي أشد الحالات الثلاث، وألزمُها، كما أنها متضمنةٌ للحالتين الأوليين وزيادة؛ وتعرف بالنفير العام.