فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 943

هذا كتابُ اللَه ينطق بينَنا

ليس الشهيدُ بمَيّتٍ لا يكذب

فتأمل كيف وصف انشغال الإمام الفضيل بن عياض بالعبادة ومجاورة الحرم باللعب والباطل مقارنةً بتركه للقتال في سبيل الله، هذا مع كون الجهاد المتحدث عنه فرض كفاية لا فرض عين، فكيف لو رأى الإمام ابن المبارك -رحمه الله- حال القاعدين عن الجهاد المتعين انشغالًا بنوافل وتطوعات، بماذا يا ترى سيصف أعمالهم التي قعدوا بها عن هذا الجهاد .. ؟

الوجه الثالث: أن الواجبات العينية تقدَّمُ على الواجبات الكفائية.

وهو الوجه الثالث الذي يتقرر به أن الجهاد إذا تعين فإنه يقدم على غيره من الأعمال، وتقديمُ الواجبات العينية على الواجبات الكفائية أصلٌ مقررٌ عند أهلِ الطائفة المنصورة، وهو من العدل الذي أُمروا به في أمرهم كله، ومن ثم يضعون كل شيءٍ موضعه بلا شطط، فينالون رضوان الله بالمسارعة إلى محابِّه واجتناب مساخطه.

قال الغزالي رحمه الله وهو يتكلم عن شروط الاشتغال بالمناظرة الفقهية، وهي من فروض الكفاية، قال: (الأول؛ أن لا يشتغل به وهو من فروض الكفايات من لم يتفرغ من فروض الأعيان، ومن عليه فرضُ عينٍ فاشتغل بفرض كفاية وزعم أن مقصده الحق؛ فهو كذاب، ومثاله من يترك الصلاة في نفسه ويتجرد في تحصيل الثياب ونسجها، ويقول غرضي أستر عورة من يصلي عريانًا ولا يجد ثوبًا)

إلى أن قال رحمه الله: (فلا يكفي في كون الشخص مطيعًا كون فعله من جنس الطاعات مالم يراع فيه الوقت والشروط والترتيب) ا. هـ.

فنصَّ رحمه الله على أن من اشتغل بفرص كفاية، مع عدم تفرغه من فرض العين أنه كذاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت