فهرس الكتاب
أمَّا بعد؛
فإنّ المتأمِّلَ لحالِ الأمّةِ الإسلامية اليومَ ليتملكُ قلبَهُ شعورٌ بالحزنِ والأسى على ما آلَ إِليه حالُها؛ من تكالُبِ أعدائِها عليها، والذلّةِ والمهانةِ التي وصلت إليها، بعد أن كانت أعزّ الأمم! .. أمةٌ بعثها اللهُ سبحانَه وتعالى لتكونَ خيرَ أمة أخرجت للناس .. أمةٌ وُجِدتْ لتعلو ولا يعلى عليها .. لتكونَ في مقدمة ركبِ الأمم، لا في مؤخرها .. !
إني تذكرتُ والذِّكرى مؤرقة
مجدًا تليدًا بأيدينَا أضعنَاهُ
أنَّى اتجهْتَ إِلى الإسلامِ في بلدٍ
تجدهُ كالطَّيرِ مقصُوصًا جناحاهُ
هذه الأمة إنما اكتسبت عزَّها وسموَّهَا ورفعتَها بقيامِها بأمْرِ ربها، وتطبيقِها لحُكمِه.
قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران:139]
وقال تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] .
وهذا الوعدُ لا يتخلّفُ في أيِّ زمانٍ أو مكان ما أتى العباد بسببه وشرطِه؛ ألا وهو الإيمانُ بالله سبحانهُ وتعالى، والذي يتحقق بامتثال شرعِ الله وإعلاءِ كلمتِه، والجهادِ في سبيلِه.
ولكن، لما غفلَ أبناءُ هذه الأمّة عن وصية الله في قوله: {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور:55] .